عادة ما يفرد ، في المجلّد الذي خصّصه للملّة الإسلامية ، تاريخ النّصارى ويبدأه بالعبارة التالية :
« وممّا ورد [ في ] تواريخ النّصارى » . ونشر المجلّد الثاني بعنوان : « تاريخ المسلمين » مع ترجمة لاتينية بعناية توماس أربنيوس
Th . Erpenius
في ليدن سنة 1625 م . واستكمل كلود كاهن نشر القسم الباقي والمشتمل على الحوادث من سنة 602 - 658 ه بعنوان
Cahen , Cl . , « La c Chronique des Ayyubides' d'al - Makin b . al c Amid » , BEOXV ( 1955 - 57 ) , pp . 109 - 184
، وظهرت له ترجمة فرنسية في باريس سنة 1994 أعدّتها
Anne Marie Edde
و
Francoise Micheau
.
أمّا « تاريخ » سعيد بن البطريق « أوتيخيوس » « 1 » المعروف ب « التاريخ المجموع على التّحقيق والتّصديق » فأحد أهم المصادر المسيحية العربية المبكّرة ، يقول المسعودي : « وقد ألّف جماعة من الملكية والنّسطورية واليعقوبية كتبا كثيرة عن من سلف وخلف منهم ، وأحسن كتاب رأيته للملكية في تاريخ الملوك والأنبياء والأمم والبلدان وغير ذلك كتاب محجوب بن قسطنطين المنبجي وكتاب سعيد بن البطريق المعروف بابن الفرّاش المصري بطريرك كرسي مرقص بالإسكندرية ، وقد شاهدته بفسطاط مصر انتهى بتصنيفه إلى خلافة الرّاضي » « 2 » .
ووصلت « حوليات سعيد بن البطريق ( أوتيخيوس ) » - التي نقلت من الفسطاط منذ وقت مبكّر - إلى الأوساط الملكية والبيزنطية في أنطاكيا ، وأخذ المؤرّخون اللّاحقون يهتمون بتحسين كتابه بحجّة استكماله أو إثرائه حيث وجد فيه الملكانيون في القرون التالية عملا تاريخيّا رائعا ، خاصّة بعد أن أذاعه في أوروبا مؤرّخ الحروب الصّليبية وليم الصّوري
Guillaume de Tyr
نحو نهاية القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي .
ويتّضح من خلال نقول المتأخّرين عن هذا الكتاب ومن خلال ما وصل إلينا من نسخه ، أنّ ابن البطريق ألّف كتابه تأليفين ، فيشير يحيى بن سعيد الأنطاكي - الذي ألّف تاريخا مكمّلا لتاريخ ابن البطريق - إلى النّسخة الثانية من الكتاب التي غيّرها وقرّر الأمر عليها وأنّها تزيد على مقدار النّسخة الأولى التي غيّرها وبدّلها « 3 » . وقد فعل يحيى بن سعيد مؤلّف « الصّلة » الشيء نفسه ، فيذكر في مقدّمة تاريخه أنّ قصده أن يذكر ما انتهى إليه وصحّ عنده من الأخبار السّالفة والحوادث الكائنة « منذ المدّة التي انتهى إليها تاريخ سعيد بن بطريق إلى زماننا هذا » « 4 » ، وأضاف بعد قليل « ووقع إليّ بعد ذلك تواريخ لم أكن قد وقفت عليها عند شروعي في عمله ، فغيّرته بأجمعه وبدّلت نظمه وألّفته تأليفا
هامش
( 1 ) انظر عنه فيما يلي 1005 .
( 2 ) المسعودي : التنبيه والإشراف 154 .
( 3 ) يحيى بن سعيد : تاريخ الأنطاكي 274 .
( 4 ) نفسه 17 .