وسبع مائة ، وقطع راتبه ، وأجرى له بقوص ما يتقوّت به . فمات بها في خامس شعبان سنة أربعين .
وعهد إلى ولده ، فلم يمض الملك النّاصر محمد عهده ، وبويع ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المستمسك بن أحمد الحاكم بيعة خفيّة لم تظهر ، في يوم الاثنين خامس عشرين شعبان المذكور ، وأقام الخطباء أربعة أشهر لا يذكرون في خطبهم الخليفة ، ثم خطب له في يوم الجمعة سابع ذي القعدة منها ، ولقّب ب « الواثق باللّه » .
فلمّا مات النّاصر محمد وأقيم بعده ابنه المنصور أبو بكر ، استدعي أبو القاسم أحمد بن / أبي الرّبيع سليمان وأقيم في الخلافة ، ولقّب ب « الحاكم » بعدما كان يلقّب بالمستنصر ، وكنّي بأبي العبّاس في يوم السبت سلخ ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين وسبع مائة . فاستمرّ حتى مات في يوم الجمعة رابع شعبان سنة ثمان وأربعين وسبع مائة .
فأقيم بعده أخوه « المعتضد باللّه » أبو بكر ، وكنيته أبو الفتح بن أبي الرّبيع سليمان في يوم الخميس سابع عشره ، واستقرّ مع ذلك في نظر مشهد السّيّدة نفيسة ليستعين بما يرد إلى ضريحها من نذر العامّة على قيام أوده - فإنّ مرتّب الخلفاء كان على مكس الصّاغة ، وحسبه أن يقوم بما لابد منه في قوتهم ، فكانوا أبدا في عيش غير موسّع - فحسنت حال المعتضد بما يبيعه من الشّمع المحمول إلى المشهد النّفيسي ونحوه ، إلى أن توفّي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى سنة ثلاث وستين . وكان يلثغ بالكاف ، وحجّ مرّتين : إحداهما سنة أربع وخمسين ، والثانية سنة ستين .
فأقيم بعده ابنه « المتوكّل على اللّه » أبو عبد اللّه محمد بعهده إليه ، في يوم الخميس ثاني عشره ، وخلع عليه بين يدي السّلطان الملك المنصور محمد ابن الملك المظفّر حاجي ، وفوّض إليه نظر المشهد ، ونزل إلى داره . فلم يزل حتى تنكّر له الأمير أينبك في أوّل ذي القعدة سنة ثمان وسبعين ، بعد قتل الملك الأشرف شعبان بن حسين ، وأخرجه ليسير إلى قوص ، وأقام عوضه في الخلافة ابن عمّه زكريا بن إبراهيم بن محمد ، في ثالث عشرين صفر سنة تسع وسبعين .
هامش
المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 378 ه 1 ؛Behrens - Abouseif D . , « The Lost Minaret of Shajarat al - Durr at the Complex in the Cemetry of Sayyida Nafisa » , MDAIK XXXIX ( 1983 ) , pp . 3 - 20 L 2؛ أحمد فكري : مساجد القاهرة ومدارسها 2 : 40 ؛ وفيما تقدم 56 - 57 ه 2 ) .