تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
سراي كالرّعيّة ، فإنّ داروه وهادوه كفّ عنهم ، وإلّا غزاهم وحصرهم ، وكم مرّة قتلت عساكره منهم خلائق ، وسبت نساءهم وأولادهم ، وجلبتهم رقيقا إلى الأقطار . فأكثر المنصور قلاوون من شرائهم ، وجعلهم وطائفة الآص «
( a
» جميعا في أبراج القلعة ، وسمّاهم « البرجيّة » ، فبلغت عدّتهم ثلاثة آلاف وسبع مائة ، وعمل منهم أوشاقيّة وجمقداريّة وجاشنكيريّة وسلاحداريّة . وأوّلهم « السّلطان الملك الظّاهر أبو سعيد برقوق بن آنص » ، أخذ من بلاد الجركس ، وأبيع ببلاد القرم ، فجلبه خواجا فخر الدّين عثمان بن مسافر « 1 » إلى القاهرة ، فاشتراه منه الأمير الكبير يلبغا الخاصّكي وأعتقه ، وجعله من جملة مماليكه الأجلاب ، فعرف ببرقوق العثماني . فلمّا قتل يلبغا أخرج الملك الأشرف الأجلاب من مصر ، فسار منهم برقوق إلى الكرك فأقام في عدّة منهم مسجونا بها عدّة سنين ، ثم أفرج عنه وعمّن كان معه فمضوا إلى دمشق وخدموا عند الأمير منجك نائب الشّام ، حتى طلب الأشرف اليلبغاوية ، فقدم برقوق في جملتهم ، واستقرّ في خدمة ولدي السّلطان عليّ وحاجي مع من استقرّ من خشداشيته ، فعرفوا باليلبغاويّة إلى أن خرج السّلطان إلى الحجّ . فثاروا بعد سفره ، وسلطنوا ابنه عليّا .
هامش
( aبولاق : اللاض . أمين عبد السيد : قيام دولة المماليك الثانية ، القاهرة 1967 ؛ دراسات سعيد عبد الفتاح عاشور وعبد المنعم ماجد المذكورة فيما تقدم 766 ه 1 ؛ ( 1 ) خواجا فخر الدّين عثمان بن محمد بن أيّوب بن مسافر الأسعردي جالب الأتابك برقوق من بلاده ثم جالب أبيه وإخوته إلى الدّيار المصرية بالقاهرة . كان برقوق إذا رآه قام له من بعد وأكرمه وقبل شفاعته وأعطاه ما طلب . توفي في 16 رجب سنة 783 ه / 1382 م وهو من أعيان المملكة . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 220 ؛ ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 247 ؛ ابن قاضي شهبة : تاريخ 3 : 73 ) .