تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وفي اليوم الذي جلس فيه السّلطان بدار العدل للنّظر في أمور الأسعار ، قرئت عليه قصّة ضمان دار الضّرب ، وفيها أنّه قد توقّفت الدّراهم ، وسألوا إبطال النّاصريّة فإنّ ضمانهم بمبلغ مائتي ألف وخمسين ألف درهم . فوقّع عليها « يحطّ عنهم منها مبلغ خمسين ألف درهم » ، وقال : « نحطّ هذا ، ولا نؤذي النّاس في أموالهم » « 1 » . وفي مستهل شهر رجب منها جلس أيضا بدار العدل ، فوقف له بعض الأجناد بصغير يتيم ذكر أنّه وصيّه ، وشكا من قضيّة ؛ فقال السّلطان لقاضي القضاة تاج الدّين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ : إنّ الأجناد إذا مات أحد منهم استولى خوشداشه «
( a
» على موجوده ، فيموت الوصيّ ويكبر اليتيم فلا يجد له مالا . وتقدّم إليه ألّا يمكّن وصيّا من الانفراد بتركة ميّت ، ولكن يكون نظر القاضي شاملا له ، وتصير أموال الأيتام مضبوطة بأمناء الحكم ، ثم إنّه استدعى نقباء العساكر وأمرهم بذلك ، فاستمرّ الحال فيه على ما ذكر « 2 » . وفي خامس عشرين شعبان سنة ثلاث وستين وستّ مائة جلس بدار العدل ، واستدعى تاج الدّين ابن القرطي «
( b
» ، وقال له : قد أضجرتني ممّا تقول عندي مصالح لبيت المال ، فتحدّث الآن بما عندك . فتكلّم في حقّ قاضي القضاة تاج الدّين ، وفي حقّ متولّي جزيرة سواكن ، وفي حقّ الأمراء وأنّهم إذا مات منهم أحد أخذ ورثته أكثر من استحقاقهم ، فأنكر عليه وأمر بحبسه . وتحدّث السّلطان في أمر الأجناد ، وأنّه إذا مات أحدهم في مواطن الجهاد لا يصل إليه شاهد حتى يشهد عليه بوصيّته ، وأنّه يشهد بعض أصحابه ، فإذا حضر إلى القاهرة لا تقبل شهادته - وكان الجندي في ذلك الوقت لا تقبل شهادته - فرأى السّلطان أنّ كلّ أمير يعيّن من جماعته عدّة ممّن يعرف خبره ودينه ليسمع قولهم ، وألزم مقدّمي الأجناد بذلك . فشرع قاضي القضاة في اختيار رجال جياد من الأجناد ، وعيّنهم لقبول شهادتهم . ففرحت العساكر بذلك . وجلس أيضا في تاسع عشرينه بدار العدل . فوقف له شخص ، وشكا أنّ الأملاك الدّيوانية لا يمكّن أحد من سكّانها أن ينتقل منها . فأنكر السّلطان ذلك ، وأمر أنّ من انقضت مدّة إجارته وأراد الخلوّ ، فلا يمنع من ذلك . وله في ذلك عدّة أخبار كلّها صالحة .
هامش
( aبولاق : خجداشه .( bبولاق : القرطبي . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروض الزاهر 190 . ( 2 ) نفسه 197 - 198 .