تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
قال ابن سعيد وقد ذكر القاهرة : وأعجبني في ظاهرها بركة الفيل ، لأنّها / دائرة كالبدر والمناظر فوقها كالنّجوم ، وعادة السّلطان أن يركب فيها باللّيل ، وتسرج أصحاب المناظر على قدر هممهم وقدرتهم ، فيكون بذلك لها منظر عجيب ، وفيها أقول : [ البسيط ]
انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت * بها المناظر كالأهداب للبصر
كأنّما هي والأبصار ترمقها * كواكب قد أداروها على القمر
ونظرت إليها ، وقد قابلتها الشّمس بالغدوّ ، فقلت : [ البسيط ]
انظر إلى بركة الفيل التي نحرت * لها الغزالة نحرا من مطالعها
وخلّ طرفك محفوفا ببهجتها * تهيم وجدا وحبّا في بدائعها « 1 »
وماء النّيل يدخل إلى بركة الفيل من الموضع الذي يعرف اليوم بالجسر الأعظم تجاه الكبش . وبلغني أنّه كان هناك قنطرة كبيرة فهدمت وعمل مكانها هذه المجاديل الحجر التي يمرّ عليها النّاس .
هامش
على أرض زراعية يغمرها ماء النيل سنويّا وقت الفيضان عن طريق الخليج المصري ، وبعد نزول الماء تزرع أصنافا شتوية ، أشهرها البرسيم الذي كان يستهلك في تغذية دواب القاهرة . وكانت البركة معتبرة في دفاتر المساحة من النّواحي المربوط على أراضيها الخراج ولم يحذف اسمها من جداول أسماء النّواحي إلّا بعد تحوّل معظم أراضيها إلى مساكن . وبدأت أراضيها في التّحوّل من الزراعة إلى السكن منذ سنة 620 ه / 1222 م ، ولم يبق من أرض البركة بغير بناء إلى سنة 1214 ه / 1798 م - التي رسمت فيها لأوّل مرّة بركة الفيل على خريطة مساحية - هي خريطة القاهرة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية في هذه السنة ( انظر الصورة ) ، إلّا قطعة أقيم عليها فيما بعد سراي عباس باشا الأوّل والي مصر المعروفة بالسراية الإلهامية ( التي تحرّفت إلى الحلمية ) وحديقتها الكبيرة . وفي سنة 1894 قسمت أراضي الحديقة ، ثم هدمت السراي سنة 1902 وقسمت أراضيها أيضا ، وبيعت جميع القطع وأقيمت عليها عمارات حديثة وعرف الحيّ باسم « الحلمية الجديدة » . وكانت البركة تشغل المنطقة التي تحدّ الآن من الشمال بسكّة الحبّانية ومن الغرب شارع بورسعيد ( شارع درب الجماميز وشارع اللبودية وشارع الخليج المصري سابقا ) ، ومن الجنوب شارع عبد المجيد اللّبّان ( مراسينا سابقا ) ، ثم يميل الحدّ إلى الشمال الشرقي إلى مدرسة أزبك اليوسفي حتى يتقابل مع أوّل شارع نور الظّلام ويسير فيه إلى أوّل شارع الألفي ، ومن الشرق كمالة شارع نور الظّلام فشارع مصطفى سرّي ( مهذّب الدّين الحكيم سابقا ) ، فسكة عبد الرحمن بك وما في امتدادها حتى تقابل الحد البحري . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 365 - 366 ه 3 ؛Salmon , G . , Etudes sur la topographie du Caire , pp . 48 - 50؛ محمد رمزي : القاموس الجغرافي ق 1 ، ص 152 - 153 ؛ محمد الششتاوي : متنزهات القاهرة 105 - 135 ) . ( 1 ) ابن سعيد : النجوم الزاهرة 26 - 27 ؛ ابن دقماق : الانتصار 5 : 45 .