تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الصّاحب أمين الدّين الخانقاه بجوار داره ، وعمّر أيضا كريم الدّين الصّغير حتى اتّصلت العمارة بمنشأة المهراني . فصار ساحل النّيل من خطّ دير الطّين قبليّ مدينة مصر إلى منية السّيرج بحري القاهرة مسافة لا تقصر عن أزيد من نصف بريد بكثير ، كلّها منتظمة بالمناظر العظيمة ، والمساكن الجليلة ، والجوامع والمساجد ، والخوانك والحمّامات ، وغيرها من البساتين . لا تجد فيما بين ذلك خرابا ألبتّة . وانتظمت العمارة من وراء الدّور المطلّة على النّيل حتى أشرفت على الخليج . فبلغ هذا البرّ الغربي من وفور العمارة ، وكثرة النّاس ، وتنافسهم في الإقبال على اللّذّات ، وتأنّقهم في الانهماك في المسرّات ، ما لا يمكن وصفه ولا يتأتّى شرحه . حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، وحدثت المحن من سنة ستّ وثمان مائة ، وتقلّص ماء النّيل عن البرّ الشّرقي ، وكثرت حاجات النّاس وضروراتهم ، وتساهل قضاة المسلمين في الاستبدال في الأوقاف وبيع نقضها ، اشترى شخص الرّبعين والحمّامين ودار الوكالة التي ذكرت على زربيّة «
( a
» السّلطان بجوار الجامع الطّيبرسي في سنة سبع وثمان مائة ، وهدم ذلك كلّه ، وباع أنقاضه ، وحفر الأساسات ، واستخرج ما فيها من الحجر وعمله جيرا ، فنال من ذلك ربحا كثيرا . وتتابع الهدم في شاطىء النّيل ، وباع النّاس أنقاض الدّور ، فرغب في شرائها الأمراء والأعيان وطلّاب الفوائد من العامّة . حتى زال جميع ما هنالك من الدّور العظيمة والمناظر الجليلة ، وصار السّاحل - من منشأة المهراني إلى قريب من بولاق - كيمانا موحشة وخرائب
هامش
( aبولاق : زريبة . السّلطان النّاصر محمد بن قلاوون الواقعة في قبلي الجامع الطّيبرسي ( الذي عرف بعد ذلك باسم جامع الأربعين وحلّ محلّه الآن الجامع المعروف بجامع عمر مكرم المطلّ على ميدان سيمون بوليفار ومبنى مجمّع التحرير ) ، فيكون موقع المنشأة الآن مكان الجزء الجنوبي الشرقي لحي جاردن سيتي وجزء من حيّ المنيرة في المنطقة المحصورة بين شارع الدكتور حندوسة وشارع بستان الفاضل في امتداده جنوبا ، وشارع عائشة التيمورية وما في امتداده شمالا . ( محمد الششتاوي : متنزهات القاهرة 39 - 41 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 437 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد