تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 48

مساهمون:

صمقدمة ٤٨
فيها في مصر يقيم في دار الوزارة الفاطميّة ويتردّد على قلعة الجبل لمتابعة تقدّم سير العمل فيها . وكان أوّل من انتقل نهايئّا للإقامة فيها من سلاطين الأيّوبيين هو السّلطان الملك الكامل محمد في سنة 604 ه / 1207 م . ولم يبق من المباني التي شيّدها الكامل محمد ، مثل الإيوان وخزانة الكتب ، أيّ شيء ، فقد هدمت جميعها في العصر المملوكي البحري وحلّ محلّها منشآت جديدة شيّدها سلاطين المماليك الأوائل وعلى الأخصّ المنصور قلاوون والأشرف خليل والنّاصر محمد ، وعلى ذلك فنحن لا نعرف أيّ شيء يقيني عن أيّة منشآت أيّوبيّة داخل قلعة الجبل . ولم يلبث السّلطان الصّالح نجم الدّين أيّوب - آخر سلاطين الأيّوبيين - أن ترك قلعة الجبل وفضّل الانتقال إلى مقرّ جديد أنشأه سنة 638 ه / 1241 م في الجانب الغربي من المدينة في جزيرة الرّوضة المواجهة لفسطاط مصر . ومن أجل بناء قلعة الرّوضة قام الصّالح نجم الدّين أيّوب بهدم العديد من الدّور والقصور والمساجد التي كانت بالجزيرة ، كما هدم كنيسة كانت لليعاقبة بجانب المقياس أدخلها في القلعة ، وألجأ العديد من النّاس المقيمين بالجزيرة إلى ترك منازلهم ( فيما يلي 582 ) . وفور الانتهاء من بناء قلعة الجزيرة تحوّل إليها الصّالح نجم الدّين أيّوب بأهله وحرمه واتّخذها دار ملك ، وأسكن فيها معه « مماليكه البحريّة » ، وهم الذين سيقومون بدور رئيس في هزيمة فرنج الحملة الصّليبيّة السّابعة في المنصورة ، والذين سيرثون الأيّوبيين ويحلّون محلّهم في حكم مصر باسم « الدّولة التّركيّة » ، أو « دولة المماليك البحريّة » . وكان بمصر وقت بناء قلعة الرّوضة الرّحّالة عليّ بن سعيد المغربي الذي سجّل إعجابه الشّديد ببنائها وإتقانه ، في الجزء الذي خصّصه لذكر « الجزيرة الصّالحيّة » في كتابه « المغرب في حلى المغرب » ، وهو من الأجزاء المفقودة من كتابه الآن ( فيما يلي 584 - 585 ) . ولم تستمرّ « قلعة الرّوضة » طويلا فقد أمر بهدمها السّلطان الملك المعزّ عزّ الدّين أيبك التّركماني - أوّل سلاطين الدّولة التّركيّة - واستخدم أنقاضها في بناء مدرسته المعزّيّة التي أنشأها في رحبة الحنّاء في فسطاط مصر ( فيما يلي 586 ) . ومع ذلك فقد ظلّت بقايا كثيرة منها موجودة حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي قدّم لنا من خلالها ج . مارسيل
J . Marcel
- أحد العلماء المصاحبين للحملة الفرنسية على مصر - وصفا لمدخل تذكاري بعقد منكسر ، وتخطيطا لقاعة استقبال ملحقة بقصر القلعة . يقول مارسيل :