تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ثم صار الأمراء والخاصّيكيّة ، في الأيّام النّاصريّة وما بعدها ، يتّخذون الحياصة من الذّهب ، ومنها ما هو مرصّع بالجوهر . ويفرّق السّلطان في كلّ سنة على المماليك من حوائص الذّهب والفضّة شيئا كثيرا ، ما زال الأمر على ذلك إلى أن ولي النّاصر فرج . فلمّا كان في أيّام الملك المؤيّد شيخ المحمودي «
( a
» قلّ ذلك . ووجد في تركة الوزير ، الصّاحب علم الدّين عبد اللّه بن زنبور لمّا قبض عليه ستة آلاف حياصة ، وستة آلاف كلّوتة جهاركس « 1 » . وما برح تجّار هذا السّوق من بياض العامّة ، وقد قلّ تجّار هذا السّوق في زمننا ، وصار أكثر حوانيته يباع فيها الطّواقي التي يلبسها الصّبيان ، وصارت الآن من ملابس الأجناد .

سوق الحلاويّين

هذا السّوق معدّ لبيع ما يتّخذ من السّكّر حلوى ، وإنّما يعرف اليوم بحلاوة منوّعة . وكان من أبهج الأسواق لما يشاهد في الحوانيت التي به «
( b
» من الأواني وآلات النّحاس الثّقلية الوزن البديعة الصّنعة ذات القيم الكبيرة ، ومن الحلاوات المصنّفة عدّة ألوان وتسمّى المجمّعة ، وشاهدت بهذا السّوق السّكّر ينادى عليه كلّ قنطار بمائة وسبعين درهما . فلمّا حدثت المحن وغلا السّكّر لخراب الدّواليب التي كانت بالوجه القبلي ، وخراب مطابخ السّكّر التي كانت بمدينة مصر ؛ قلّ عمل الحلوى ، ومات أكثر صنّاعها «
( c
» . ولقد رأيت مرّة طبقا فيه نقل ، وعدّة شقاف من خزف أحمر في بعضها لبن / وفي بعضها أنواع الأجبان ، وفيما بين الشّقاف الخيار والموز ، وكلّ ذلك من السّكّر المعمول بالصّناعة . وكانت أيضا لهم عدّة أعمال من هذا النّوع يحيّر النّاظر حسنها .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : بها .( cبولاق : صناعتها . ( 1 ) الحياصة ( حواصة ) ج . حوائص . المنطقة التي تشدّ حوّل الوسط - وهي من المنح السّلطانية - وتكون من الذّهب أو الفضّة بحسب رتبة الأمير . ( ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 30 ، 35 ، 71 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 2 : 134 ، 4 : 40 ، 55 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 5 ؛ وفيما يلي 704 ) .