تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
المنكرات من الخمر والمزر والحشيش وبيوت الزّواني بأموال ، وسمّى هذه الجهات ب « الحقوق السّلطانية والمعاملات الدّيوانية » « 1 » . وتمكّن من الدّولة تمكّنا زائدا إلى الغاية ، بحيث إنّه سار إلى بلاد الصّعيد بعساكر لمحاربة بعض الأمراء ، وكان الملك المعزّ أيبك يكاتبه بالمملوك ، وكثر ماله وعقاره ، حتى إنّه لم يبلغ صاحب قلم في هذه الدّول ما بلغه من ذلك ، واقتنى عدّة مماليك منهم من بلغ ثمنه ألف دينار مصرية . وكان يركب في سبعين مملوكا من مماليكه سوى أرباب الأقلام والأتباع ، وخرج بنفسه إلى أعمال مصر واستخرج أموالها . وكان ينوب عنه في الوزارة زين الدّين يعقوب بن الزّبير ، وكان فاضلا يعرف باللّسان التّركي ، فصار يضبط له مجالس الأمراء ويعرّفه ما يدور بينهم من الكلام . فلم يزل على تمكّنه وبسط يده وعظم شأنه إلى أن قتل الملك المعزّ ، وقام من بعده ابنه الملك المنصور نور الدّين عليّ وهو صغير ، فاستقرّ على عادته حتى شهد عليه الأمير سابق الدّين بوزنا «
( a
» الصّيرفي « 2 » والأمير ناصر الدّين محمد بن الأطروش الكردي أمير جاندار أنّه قال : المملكة لا تقوم بالصّبيان الصّغار ، والرأي أن يكون الملك النّاصر صاحب الشّام ملك مصر ، وأنّه قد عزم على أن يسير إليه يستدعيه إلى مصر ويساعده على أخذ المملكة . فخافت أمّ السّلطان منه ، وقبضت عليه وحبسته عندها بقلعة الجبل ، ووكّلت بعذابه الصّارم أحمر عينه العمادي الصّالحي ، فعاقبه عقوبة عظيمة ، ووقعت الحوطة على سائر أمواله وأسبابه وحواشيه ، وأخذ خطّه بمائة ألف دينار ، ثم خنق لليال مضت من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وستّ مائة ، ولفّ في نخّ ودفن بالقرافة . واستقرّ من بعده في الوزارة قاضي القضاة بدر الدّين السّنجاري مع ما بيده من قضاء القضاة . ولم تزل هذه القيساريّة باقية - وكانت تعرف بقيساريّة النّشّاب - إلى أن أخذها الأمير جمال الدّين يوسف الأستادّار «
( b
» ، هي والحوانيت على يمنة من سلك من الخرّاطين يريد الجامع الأزهر - وفيما بينهما كان باب هذه القيساريّة ، وكانت هذه الحوانيت تعرف بوقف خمرتاش «
( c
» - وهدم
هامش
( aبولاق : بوزبا .( bمسودة الخطط : اليجاسي .( cبولاق : تمرتاس . ( 1 ) انظر فيما تقدم 1 : 283 ؛ فيما يلي 409 ، 598 . ( 2 ) انظر بعض أخبار الأمير سابق الدّين بوزنا الصيرفي عند ، أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 43 ، 117 ، 9 : 12 .