الصّادق . وهو كذب مختلق وإفك مفترى ، ما اختلف أحد من أهل العلم بالحديث والآثار والتّاريخ والسّير أنّ جعفر بن محمد الصّادق - عليه السّلام - مات قبل بناء القاهرة بدهر ، وذلك أنّه مات سنة ثمان وأربعين ومائة ، والقاهرة بلا خلاف اختطّت في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة بعد موت جعفر الصّادق بنحو مائتي سنة وعشر سنين .
والذي أظنّه أنّ هذا موضع قبر جعفر بن أمير الجيوش بدر الجمالي ، المكنّى بأبي محمد الملقّب بالمظفّر «
a )
» المنسوب إليه دار المظفّر بحارة برجوان التي موضع بابها الآن دار قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن الطّرابلسي الحنفي ، وهي على يمنة من دخل من باب حارة برجوان ، فإذا سلك تلك الطّريق يريد قبر جعفر المذكور صارت على يسرته «
( a
» . ولمّا ولي أخوه الأفضل بن أمير الجيوش الوزارة من بعد أبيه ، جعل أخاه المظفّر جعفرا يلي « العلامة » « 1 » عنه . ونعت ب « الأجلّ المظفّر ، سيف الإمام ، جلال الإسلام ، شرف الأنام ، ناصر الدّين ، خليل أمير المؤمنين أبي محمد جعفر بن أمير الجيوش بدر الجمالي » . وتوفي ليلة الخميس لسبع خلون من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمس مائة مقتولا « 2 » يقال قتله خادمه جوهر بمباطنة من القائد أبي عبد اللّه محمد بن فاتك البطائحي . ويقال بل كان يخرج في اللّيل يشرب ، فجاء ليلة وهو سكران ، فمازحه درّاب حارة برجوان وتراميا بالحجارة ، فوقعت ضربة في جنبه آلت به إلى الموت « 3 » .
والذي نقل أنّه دفن بتربة أبيه أمير الجيوش « 4 » . فإمّا أن يكون دفن هنا أوّلا ثم نقل ، أو لم يدفن هنا ولكنّه من جملة ما ينسب إليه . فإنّه بجوار دار المظفّر التي من جملتها دار قاضي القضاة شمس الدّين محمد الطّرابلسي وما دار بها ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه عند ذكر دار المظفّر « 5 » .
هامش
( a - aإضافة من مسودة الخطط .
( 1 ) عن العلامة ، انظر فيما تقدم 2 : 338 .
( 2 ) عند ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 64 ، والمقريزي :
مسودة المواعظ 133 ، أنّه توفي في جمادى الأولى ( الآخرة ) سنة 515 ه ( ؟ )
( 3 ) المقريزي : مسودة الخطط 15 و ، المقفى الكبير 3 : 15 - 16 ، وقارن مسودة المواعظ 133 - 134 ، وابن عبد الظاهر : الروضة البهية 64 - 65 .
( 4 ) انظر فيما تقدم 63 ، وفيما يلي 462 .
( 5 ) فيما يلي 173 .