تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وكان هو والأمير أيتمش نائب الكرك بينهما أخوّة ، ولهما معرفة بلسان التّرك القبجاقي ، ويرجع إليهما في « الياسة » التي هي شريعة جنكز خان ، / التي تقول العامّة وأهل الجهل في زماننا : هذا حكم السّياسة ، يريدون حكم اليّاسة « 1 » . ثم إنّ الملك النّاصر أخرجه مع الأمير تنكز إلى دمشق ، ثم استقرّ في نيابة حمص لسبع مضين من رجب سنة عشر وسبع مائة ، فباشرها مدّة . ثم نقله إلى نيابة صفد في سنة ثمان عشرة ، فأقام بها وعمر فيها أملاكا وتربة . فلمّا كان في سنة ستّ وثلاثين ، طلب إلى مصر ، وجهّز الأمير أيتمش أخوه مكانه ، وعمل أمير مائة بمصر . فلمّا توجّه العسكر إلى إياس خرج معهم وعاد ، فكان يعمل نيابة الغيبة « 2 » إذا خرج السّلطان للصّيد . ثم أخرج إلى نيابة طرابلس عوضا عن طينال ، فأقام بها إلى أن توجّه ألطنبغا إلى طشطمر نائب حلب ، وكان معه بعسكر طرابلس . فلمّا جرى من هروب ألطنبغا ما جرى كان أرقطاي معه ، فأمسك واعتقل بسكندرية . ثم أفرج عن أرقطاي في أوّل سلطنة الملك الصّالح إسماعيل بوساطة الأمير ملكتمر الحجازي ، وجعل أميرا إلى أن مات الصّالح ، وقام من بعده الملك الكامل شعبان ورسم له بنيابة حلب عوضا عن الأمير يلبغا اليحياوي ، فحضر إليها في جمادى الأولى سنة ستّ وأربعين ، فأقام بها نحو خمسة أشهر . ثم طلب إلى مصر فحضر إليها ، فلم يكن غير قليل حتى خلع الكامل وتسلطن المظفّر حاجي ، وولّاة نيابة السّلطنة بمصر . فباشرها إلى أن خلع المظفّر ، وأقيم في السّلطنة الملك النّاصر حسن «
( a
» ، استعفى من النّيابة وسأل نيابة حلب ، فأجيب وولّي نيابة حلب ، وخرج إليها . وما زال فيها إلى أن نقل منها إلى نيابة دمشق ، ففرح أهلها به وساروا إلى حلب فرحا به «
( b
» . فنزل به مرض ، وسار وهو مريض ، فمات بعين المباركة ظاهر حلب يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مائة ، وقد أناف عن السبعين ، فعاد أهل دمشق خائبين . وكان ذكيّا فطنا ، محجاجا لسنا ، مع عجمة في لسانه ، وله تنديب «
( c
» مطبوع ، وميل إلى الصّور الجميلة ، ما يكاد يملك نفسه إذا شاهدها ، مع كرم في المأكول .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : فرحل عنها .( cبولاق : تبنيت . ( 1 ) عن الياسّة ، انظر فيما يلي 713 - 718 . ( 2 ) عن نيابة الغيبة ، انظر فيما يلي 698 : .