[ الكامل ]
وإذا أراد اللّه سوءا بامرئ * وأراد أن يحييه غير سعيد
أغراه بالتّرحال من مصر بلا * سبب وأسكنه بصقع زبيد
فخرج من اليمن كما تقدّم .
وحكى الأديب الفاضل مهذّب الدّين أبو طالب محمد بن عليّ الحلّي ، المعروف بابن الخيمي « 1 » ، قال : رأيت في النّوم المعظّم شمس الدولة وقد مدحته وهو في القبر ميّت ، فلفّ كفنه ورماه إلىّ وأنشدني :
[ البسيط ]
لا تستقلّنّ معروفا سمحت به * ميتا ، وأمسيت عنه عاريا بدني
ولا تظنّنّ جودي شابه بخل * من بعد بذلي ملك الشّام واليمن
إنّي خرجت عن الدّنيا وليس معي * من كلّ ما ملكت كفّي سوى كفني « 2 »
وهذا الدّرب من أعمر أخطاط القاهرة ، به دار عبّاس الوزير وجماعة ، كما تراه إن شاء اللّه .
درب ملوخيا « 3 »
هذا الدّرب كان يعرف بحارة قائد القوّاد كما تقدّم « 4 » ، وعرف الآن بدرب ملوخيا - وملوخيا كان صاحب ركاب الخليفة الحاكم بأمر اللّه ، ويعرف بملوخيا الفرّاش ، وقتله الحاكم وباشر قتله - وفي هذا الدّرب مدرسة القاضي الفاضل « 5 » ، وقد اتّصل به الآن الخراب .
هامش
بقلعة شيزر سنة 526 ه ، رتّبه صلاح الدّين نائب توران شاه لما توجّه إلى اليمن في زبيد ، وولي بمصر أمر الدّواوين مدّة ، وتوفي بالقاهرة سنة 589 ه . ( ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 : 144 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 25 : 88 - 91 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 105 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 79 ) .
( 1 ) توفي سنة 642 ه / 1244 م . ( انظر الصفدي : الوافي بالوفيات 4 : 181 - 183 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 6 : 322 - 324 ) .
( 2 ) المقريزي : مسودة المواعظ 356 ؛ ابن خلكان :
وفيات الأعيان 1 : 309 .
( 3 ) درب ملوخيا ( ملوخيّة ) يدلّ على مكانه الحارة المعروفة بحارة قصر الشوق أحد فروع شارع قصر الشوق في مواجهة مصلحة تمغ المصوغات .
( 4 ) فيما تقدم 39 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 332 .
( 5 ) فيما يلي 2 : 366 .