تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ببغداد الحوانيت ويظهروا النّياحة وتخرج النّساء منتشرات الشعور مسوّدات الوجوه وقد شققن ثيابهنّ وهنّ يلطمن وينحن على الحسين ، ففعل النّاس ذلك وما قدر أحد على إنكاره . ومن حينئذ تناقل الناس هذا الفعل وعمل بمصر «
c
» . قال ابن زولاق في كتاب : « سيرة المعزّ لدين اللّه » : في يوم عاشوراء سنة ثلاث وستين وثلاث مائة ، انصرف خلق من الشّيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر كلثم «
a
» ونفيسة ، ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالهم بالنّياحة والبكاء على الحسين - عليه السّلام - وكسروا أواني السّقّائين في الأسواق ، وشقّقوا الرّوايا ، وسبّوا من ينفق في هذا / اليوم ، ونزلوا حتى بلغوا مسجد الرّيح ، وثارت عليهم جماعة من رعيّة أسفل . فخرج أبو محمد الحسين بن عمّار - وكان يسكن هناك في دار محمّد بن أبي بكر - وأغلق الدّرب ومنع الفريقين ، ورجع الجميع ، فحسن موقع ذلك عند المعزّ . ولولا ذلك لعظمت الفتنة ؛ لأنّ النّاس قد غلّقوا الدّكاكين وأبواب الدور ، وعطّلوا الأسواق « 1 » . وإنّما قويت أنفس الشّيعة بكون المعزّ بمصر ، وقد كانت مصر لا تخلو «
b
» في أيام الإخشيدية والكافورية من الفتن «
c
» في يوم عاشوراء عند قبر كلثم «
a
» وقبر نفيسة . وكان سودان كافور «
d
» يتعصّبون على الشّيعة ، ويتعلّق السّودان في الطّرقات «
e
» بالنّاس ويقولون للرجل : من خالك ؟ فإن قال معاوية أكرموه ، وإن سكت لقي المكروه ، وأخذت ثيابه وما معه - حتى كان كافور قد وكّل بالصّحراء ، ومنع النّاس من الخروج « 2 » . وقال المسبّحيّ : وفي يوم عاشوراء - يعني من سنة ستّ وتسعين وثلاث مائة - جرى الأمر فيه على ما يجري كلّ سنة من تعطيل الأسواق وخروج المنشدين إلى جامع القاهرة ، ونزولهم مجتمعين بالنّوح والنّشيد . ثم جمع بعد هذا اليوم قاضي القضاة عبد العزيز بن النّعمان سائر المنشدين الذين يتكسّبون بالنّوح والنّشيد ، وقال لهم : لا تلزموا النّاس أخذ شيء منهم إذا وقفتم على حوانيتهم ، ولا تؤذوهم ، ولا تتكسّبوا بالنّوح والنّشيد ، ومن أراد ذلك فعليه بالصّحراء .
هامش
(a) بولاق : كلثوم . (b) بولاق : لا تخلو منهم . (c) من الفتن ساقطة من بولاق وليدن . (d) بولاق وليدن : السودان وكافور . (e) آياصوفيا : الطرق . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 145 - 146 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 164 . ( 2 ) نفسه 1 : 146 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 418 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد