تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
يجب بشيء وتجاهل . فأمر صلاح الدّين نوّابه بتعذيبه ، فأخذه متولّي العقوبة ، وجعل على رأسه خنافس ، وشدّ عليها قرمزيّة - وقيل إنّ هذه أشدّ العقوبات ، وأنّ الإنسان لا يطيق الصّبر عليها ساعة إلّا تنقب دماغه وتقتله - ففعل ذلك به مرارا وهو لا يتأوّه ، وتوجد الخنافس ميّتة ؛ فعجب من ذلك وأحضره ، وقال : هذا سرّ فيك ، ولا بد أن تعرّفني به . فقال : واللّه ما سبب هذا إلّا أنّي لمّا وصلت رأس الإمام الحسين حملتها ؛ قال : وأيّ سبب «
a
» أعظم من هذا ! وراجع في شأنه ، فعفا عنه « 1 » . ولمّا ملك السّلطان الملك النّاصر جعل به حلقة تدريس وفقهاء ، وفوّضها للفقيه البهاء الدّمشقي ، وكان يجلس للتّدريس عند المحراب الذي الضّريح خلفه . فلمّا وزر معين الدّين حسن ابن شيخ / الشّيوخ بن حمويه ، وردّ إليه أمر هذا المشهد بعد إخوته ، جمع من أوقافه ما بنى به إيوان التّدريس الآن وبيوت الفقهاء العلوية خاصّة . واحترق هذا المشهد في الأيام الصّالحيّة في سنة بضع وأربعين وستّ مائة ، وكان الأمير جمال الدين بن يغمور نائبا عن الملك الصّالح في القاهرة . وسببه أنّ أحد خزّان الشّمع دخل ليأخذ شيئا فسقطت منه شعلة ، فوقف الأمير جمال الدّين المذكور بنفسه حتى طفئ . وأنشدته حينئذ فقلت : [ الكامل ]
قالوا تعصّب للحسين ولم يزل * بالنّفس للهول المخوف معرّضا
حتّى انضوى ضوء الحريق وأصبح ال * مسوّد من تلك المخاوف أبيضا
أرضى الإله بما أتى فكأنّه * بين الأنام بفعله موسى الرّضا « 2 »
قال : ولحفظة الآثار وأصحاب الحديث ونقلة الأخبار ما إذا طولع وقف منه على المسطور ، وعلم منه ما هو غير المشهور . وإنّما هذه البركات مشاهدة مرئية ، وهي بصحّة الدّعوى مليّة ، والعمل بالنيّة « 3 » .
هامش
(a) بولاق : سر . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة 30 - 31 ؛ المقريزي : المسودة 312 - 313 ، المقفى الكبير 3 : 615 - 616 . ( 2 ) نفسه 31 - 32 ؛ نفسه 313 . ( 3 ) المقريزي : مسودة المواعظ 313 ، ولم ترد هذه الفقرة عند ابن عبد الظاهر وهي دليل على اعتماد المقريزي على نسخة مخالفة من كتاب ابن عبد الظاهر مثل مواضع أخرى