تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ألا ترون أنّكم جهلتم أنفسكم التي من جهلها كان حريّا ألّا يعلم غيرها ؟ أليس اللّه تعالى يقول :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
[ الآية 73 سورة الإسراء ] ؛ ونحو ذلك من تأويل القرآن ، وتفسير السّنن والأحكام ، وإيراد أبواب من التّجويز والتّعليل . فإذا علم الداعي أنّ نفس المدعو قد تعلّقت بما سأله عنه ، وطلب منه الجواب عنها ، قال له حينئذ : لا تعجل فإنّ دين اللّه أعلى وأجلّ من أن يبذل لغير أهله ، ويجعل غرضا للعب . وجرت عادة اللّه وسنّته في عباده ، عند شرع من نصبه ، أن يأخذ العهد على من يرشده ، ولذلك قال :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
[ الآية 7 سورة الأحزاب ] ؛ وقال / عزّ وجلّ :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
[ الآية 23 سورة الأحزاب ] ؛ وقال جلّ جلاله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ الآية 1 سورة المائدة ] ، قال :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
[ الآيتان 91 ، 92 سورة النحل ] ، وقال :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الآية 70 سورة المائدة ] ، ومن أمثال هذا . فقد أخبر اللّه تعالى أنّه لم يملّك حقّه إلّا لمن أخذ عهده ، فأعطنا صفقة يمينك ، وعاهدنا بالموكد من أيمانك وعقودك : ألّا تفشي لنا سرّا ، ولا تظاهر علينا أحدا ، ولا تطلب لنا غيلة ، ولا تكتمنا نصحا ، ولا توالي لنا عدوّا . فإذا أعطى العهد قال له الداعي : أعطنا جعلا من مالك وغرما «
a
» نجعله مقدّمة أمام كشفنا لك الأمور وتعريفك إيّاها - والرّسم في هذا الجعل بحسب ما يراه الداعي - فإن امتنع المدعو أمسك عنه الدّاعي ، وإن أجاب وأعطى نقله إلى الدّعوة الثانية . وإنّما سمّيت الإسماعيليّة بالباطنيّة ، لأنّهم يقولون : لكلّ ظاهر من الأحكام الشّرعيّة باطن ، ولكلّ تنزيل تأويل .

الدّعوة الثّانية -

لا تكون إلّا بعد تقدّم الدّعوة الأولى . فإذا تقرّر في نفس المدعو جميع ما تقدّم «
b
» وعاهد الدّاعي «
b
» وأعطى الجعل ، قال له الداعي : إنّ اللّه تعالى لم يرض في إقامة حقّه وما شرعه لعباده ، إلّا أن يأخذوا ذلك عن أئمّة نصبهم للنّاس ، وأقامهم لحفظ شريعته على ما أراده
هامش
(a) إضافة من المسودة . (b - b) ساقطة من بولاق .