تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بعده . وشاهدت آثار الخندق باقية ، ومن ورائه سور بأبراج له عرض كبير مبني من حجارة «
a
» ، إلّا أنّ الخندق انطمّ ، وتهدّمت الأسوار التي كانت من ورائه . وهذا السّور هو الذي ذكره القاضي الفاضل في كتابه إلى السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، فقال : « واللّه يحيي المولى حتى يستدير بالبلدين نطاقه ، ويمتدّ عليهما رواقه ، فهما «
b
» عقيلة ما كان معصمها ليترك بغير سوار ، ولا خصرها ليتحلّى بغير منطقة نضار . والآن قد استقرّت خواطر النّاس ، وأمنوا به من يد تتخطّف ، ومن طمع «
c
» مجرم يقدم ولا يتوقّف » .

ذكر أبواب القاهرة

وكان للقاهرة من جهتها القبليّة بابان متلاصقان يقال لهما : بابا زويلة ؛ ومن جهتها البحريّة بابان متباعدان : أحدهما باب الفتوح ، والآخر باب النّصر ؛ ومن جهتها الشّرقيّة ثلاثة أبواب متفرّقة : أحدها يعرف الآن بباب البرقيّة ، والآخر بالباب الجديد ، والآخر بالباب المحروق ؛ ومن جهتها الغربيّة ثلاثة أبواب : باب القنطرة ، وباب الفرج ، وباب سعادة ، وباب آخر يعرف بباب الخوخة . ولم تكن هذه الأبواب على ما هي عليه الآن ، ولا في مكانها عندما وضعها جوهر « 1 » .

باب زويلة

[ أثر رقم 199 ] كان بابا «
d
» زويلة ، عندما وضع القائد جوهر القاهرة ، بابين متلاصقين بجوار المسجد المعروف اليوم بسام بن نوح ، فلمّا قدم المعزّ إلى القاهرة دخل من أحدهما - وهو الملاصق للمسجد الذي بقي منه إلى اليوم عقد ، ويعرف بباب القوس - فتيامن النّاس به ، وصاروا يكثرون الدّخول والخروج منه ، وهجروا الباب المجاور له ، حتى جرى على الألسنة أنّ من مرّ به لا تقضي له حاجة .
هامش
(a) بولاق : بالحجارة . (b) بولاق : فما . (c) بولاق : يد . (d) بولاق : باب . ( 1 ) انظر عن أبواب القاهرة الأولى التي بناها القائد جوهر عند تأسيس المدينةFu ' d Sayyid , A . , op . cit . , pp . 152 - 62؛ ومقال هنري كاسل كايKay , H . C . , « Al - Kahira and its Gates » , JRASXIV ( 1882 ) , pp . 229 - 45 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 267 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد