تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وأمر المعزّ بإفراغ الذّهب في هيئة الأرحية ، وحملها مع جوهر على الجمال ظاهرة ، وأمر أولاده وإخوته الأمراء ووليّ العهد وسائر أهل الدولة أن يمشوا في خدمته وهو راكب ، وكتب إلى سائر عمّاله يأمرهم إذا قدم عليهم جوهر أن يترجّلوا مشاة في خدمته . فلمّا قدم برقة افتدى صاحبها من ترجّله ومشيه في ركابه بخمسين ألف دينار ذهبا ، فأبى جوهر إلّا أن يمشي في ركابه وردّ المال ، فمشى . ولمّا رحل من القيروان إلى مصر ، في يوم السبت رابع عشر ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، أنشد محمّد بن هانئ في ذلك « 1 » : [ الطويل ]
رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع * وقد راعني يوم من الحشر أروع
غداة كأنّ الأفق سدّ بمثله * فعاد غروب الشّمس من حيث تطلع
فلم أدر إذ ودّعت كيف أودّع * ولم أدر إذ شيّعت كيف أشيّع
ألا إنّ هذا حشد من لم يذق له * غرار الكرى جفن ولا بات يهجع
إذا حلّ في أرض بناها مدائنا * وإن سار عن أرض غدت وهي بلقع
تحلّ بيوت المال حيث محلّه * وجمّ العطايا والرّواق المرفّع
وكبّرت الفرسان للّه إذ بدا * وظلّ السّلاح المنتضى يتقعقع
وعبّ عباب الموكب الفخم حوله * وزفّ كما زفّ « a » الصّباح الملمّع
رحلت إلى الفسطاط أوّل « b » رحلة * بأيمن فأل بالذي أنت مجمع
فإن يك في مصر ظماء لمورد * فقد جاءهم نيل سوى النّيل يهرع
ويمّمهم من لا يغار بنعمة * فيسلبهم لكن يزيد فيوسع
ولمّا دخل إلى مصر واختطّ القاهرة ، وكتب بالبشارة إلى المعزّ ، قال ابن هانئ « 2 » : [ الطويل ]
يقول « c » بنو العبّاس هل « d » فتحت مصر * فقلّ لبني العبّاس قد قضي الأمر
وقد جاوز الإسكندرية جوهر * تصاحبه البشرى ويقدمه النّصر
هامش
(a) بولاق : زقّ . (b) الديوان : أيمن . (c) بولاق : تقول . (d) بولاق : قد . ( 1 ) من قصيدة لابن هانئ الأندلسي ، انظر : ديوان محمد ابن هانئ الأندلسي 202 - 209 . ( 2 ) من قصيدة لابن هانئ ، انظر الديوان 136 - 143 .