تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأكثر أبو العبّاس من قوله حتى أغرى المقدّمين بالمهدي ، وقال : ما هذا بالذي كنّا نعتقد طاعته وندعو إليه ؛ لأنّ المهدي يأتي بالآيات الباهرة . فمال إليه جماعة ، وواجه بعضهم المهدي بذلك ، وقال له : إن كنت المهدي فأظهر لنا آية ، فقد شككنا فيك . فبعد ما بين المهدي وبين أبي عبد اللّه ، وأوجس كلّ منهما في نفسه خيفة من الآخر ، وأخذ أبو العبّاس يدبّر في قتل المهدي ، والمهدي يحلّ ما كان يبرمه ، ثم «
a
» إنّ المهدي لمّا ثقل عليه أمر أبي عبد اللّه وأخيه أبي العبّاس «
a
» رتّب رجالا لقتلهم «
b
» . فلمّا ركب أبو عبد اللّه وأخوه إلى قصر المهدي ثار بهما الرّجال ، فقال أبو عبد اللّه : لا تفعلوا . فقالوا له : إنّ الذي أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك . فقتل هو وأخوه للنصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة رقّادة . فثارت فتنة بسبب قتلهما ، فركب المهديّ حتى سكنت ، وتتّبع جماعة منهم فقتلهم « 1 » . فلمّا استقام له الأمر ، عهد إلى ابنه أبي القاسم ، وتتبّع بني الأغلب فقتل منهم جماعة . وجهّز في سنة إحدى وثلاث مائة ابنه أبا القاسم بالعساكر إلى مصر ، فأخذ برقة والإسكندرية والفيّوم ، وكانت له مع عساكر مصر وعساكر العراق الواردة إلى مصر مع مؤنس الخادم عدّة حروب ، وعاد إلى المغرب «
c
» « 2 » . فجهّز المهدي في سنة اثنتين وثلاث مائة حباسة بجيوش إلى مصر ، فغلب على الإسكندرية ، وكان من أمره ما تقدّم ذكره « 3 » . وكان للمهدي ببلاد المغرب عدّة حروب . وكان يوجد في الكتب خروج أبي يزيد النّكّاري على دولته . فبنى « المهديّة » ، وأدار عليها سورا جعل فيه أبوابا زنة كلّ مصراع منها مائة قنطار من حديد ، وكان ابتداء بنائها في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاث مائة ، وبنى المصلّى بظاهرها وقال : إلى هنا يصل صاحب الحمار - يعني أبا يزيد - فكان كذلك . وأنشأ صناعة فيها تسع مائة شيني «
d
» ، وقال : « إنّما
هامش
(a - a) ساقطة من بولاق . (b) ساقطة من بولاق . (c) بولاق : الغرب . (d) بولاق : شونة . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 67 - 68 . ( 2 ) عن محاولات الفاطميين المتكرّرة لفتح مصر راجع ،Lev , Y . , « The Fadimid and Egypt 301 - 358 / 914 - 969 » Arabica XXXV ( 1988 ) , pp . 186 - 196 ; Halm , H . , The Empire of the Mahdi , pp . 196 - 213 .( 3 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 68 - 69 وفيما تقدم 116 .