ذي القعدة ، واستسقى أهل الآفاق في يوم واحد « 1 » .
وخلع المستعين في المحرّم سنة اثنتين وخمسين ، وبويع المعتزّ ، فخرج جابر بن الوليد بأرض الإسكندرية ، وكانت هناك حروب ابتدأت من ربيع الآخر « 2 » ، فقدم مزاحم بن خاقان من العراق معينا ليزيد في جيش كثيف لثلاث عشرة بقيت من رجب ، فواقعهم حتى ظفر بهم « 3 » . ثم صرف يزيد ، وكانت مدّته عشر سنين وسبعة أشهر وعشرة أيّام « 4 » .
فولي مزاحم بن خاقان بن / عرطوج أبو الفوارس التركي ، لثلاث خلون من ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، على الصّلاة من قبل المعتزّ . وخرج إلى الحوف فأوقع بأهله وعاد ، ثم خرج إلى الجيزة ، فسار إلى ترّوجة فأوقع بأهلها وأسر عدّة من أهل البلاد ، وقتل كثيرا ، وسار إلى الفيّوم فطاش سيفه وكثر إيقاعه بسكّان النّواحي ، وعاد « 5 » .
وولّى الشّرطة أرجوز «
a
» ، فمنع النّساء من الحمّامات والمقابر ، وسجن المؤنّثين والنّوائح ، ومنع من الجهر بالبسملة في الصّلاة بالجامع في رجب سنة ثلاث وخمسين ، ولم يزل أهل مصر على الجهر بها في الجامع منذ الإسلام إلى أن منع منها أرجوز «
a
» . وأخذ أهل الجامع بتمام الصّفوف ، ووكّل بذلك رجلا من العجم يقوم بالسّوط من مؤخّر المسجد ، وأمر أهل الحلق بالتحوّل إلى القبلة قبل إقامة الصّلاة ، ومنع من المساند التي يستند إليها ، ومن الحصر التي كانت للمجالس في الجامع . وأمر أن تصلّى التّراويح في رمضان خمس تراويح ، ولم يزل أهل مصر يصلّونها ستّا إلى شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين . ومنع من التّثويب ، وأمر بالأذان يوم الجمعة في مؤخّر المسجد ، وأن يغلّس بصلاة الصّبح . ونهى أن يشقّ ثوب على ميّت ، أو يسوّد وجه ، أو يحلق شعر ، أو تصيح امرأة ، وعاقب في ذلك وشدّد فيه .
ثم مات مزاحم لخمس مضين من المحرّم سنة أربع وخمسين « 6 » .
فاستخلف ابنه أحمد بن مزاحم ، فولي باستخلاف أبيه على الصّلاة ، إلى أن مات لسبع خلون من ربيع الآخر ، فكانت ولايته شهرين ويوما « 7 » . فاستخلف أرجوز «
a
» بن أولغ طرخان
هامش
(a) بولاق : أرجور وعند الكندي : أزجور .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 230 .
( 2 ) نفسه 231 .
( 3 ) نفسه 233 .
( 4 ) نفسه 234 .
( 5 ) نفسه 234 ، 235 .
( 6 ) نفسه 236 - 237 .
( 7 ) نفسه 237 .