وخطط لخم في موضعين - فمنها خطّة لخم بن عديّ بن مرّة بن أدد ومن خالطها من جذام « 1 » ، فابتدأت لخم بخطّتها من الذي انتهت إليه خطّة الرّاية ، وأصعدت ذات الشّمال . وفي هذه الخطّة سوق بربر ، وشارعه مختلط فيما بين لخم والرّاية .
ولهم خطّتان أخريان : إحداهما منسوبة إلى بني ريّة بن عمرو بن الحارث بن وائل ابن راشدة من لخم ، وأوّلها شرقيّ الكنيسة المعروفة بميكائيل التي عند خليج بني وائل « 2 » . وهذا الموضع اليوم ورّاقات يعمل فيها الورق بالقرب من باب القنطرة خارج مصر .
والخطّة الثانية خطّة راشدة بن أذبّ بن جزيلة من لخم « 3 » ، وهي متاخمة للخطّة التي قبلها .
وفي هذه الخطّة جامع راشدة « 4 » ، وجنان كهمس بن معمر الذي عرف بالماذرائي ، ثم عرف بجنان الأمير تميم ، وهو اليوم يقال له المعشوق « 5 » ، بجوار رباط «
a
» الآثار النّبويّة . ولهم مواضع مع اللّفيف ، وخطط بالحمراء أيضا «
b
» .
خطط اللّفيف - إنّما سمّوا بذلك لالتفاف بعضهم ببعض ، وسبب ذلك أنّ عمرو بن العاص لمّا فتح الإسكندرية ، أخبر أنّ مراكب الرّوم قد توجّهت إلى الإسكندرية لقتال المسلمين ، فبعث عمرو بعمرو بن جمالة الأزدي الحجريّ ليأتيه بالخبر ، فمضى . وتسرّعت «
c
» هذه القبائل التي تدعى اللّفيف ، وتعاقدوا على اللّحاق به ، واستأذنوا عمرو بن العاص في ذلك ، فأذن لهم ، وهم جمع كثير ، فلمّا رآهم عمرو بن جمالة استكثرهم ، وقال : تاللّه ما رأيت قوما قد سدّوا الأفق مثلكم ، وإنّكم كما قال اللّه تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
[ الآية 104 سورة الإسراء ] ، فبذلك سمّوا من يومئذ اللّفيف . وسألوا عمرو بن العاص أن يفرد لهم دعوة ، فامتنعت عشائرهم من ذلك ، فقالوا لعمرو : فإنّا نجتمع في المنزل حيث كنّا ؛ فأجابهم إلى ذلك . فكانوا مجتمعين في المنزل متفرّقين في الدّيوان ، إذا دعي كلّ بطن منهم انضمّ إلى بني أبيه . قال قتادة ومجاهد والضّحّاك بن مزاحم في قوله :
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
قال : جميعا .
هامش
(a) ساقطة من بولاق .
(b) بولاق : أيضا بالحمراء .
(c) بولاق : وأسرعت .
( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 3 .
( 2 ) انظر فيما يلي 2 : 517 .
( 3 ) ابن حزم : جمهرة أنساب العرب 423 ، 477 .
( 4 ) انظر فيما يلي 2 : 282 .
( 5 ) انظر فيما يلي 2 : 159 - 160 .