تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
نسائه ، وفوّض أمر مصر كلّها إليه ، فبسبب عبارة رؤيا الملك ، ملك يوسف مصر . وعن اللّيث بن سعد قال : حدّثني مشيخة لنا ، قالوا : اشتدّ الجوع على أهل مصر ، فاشتروا الطّعام بالذّهب حتى لم يجدوا ذهبا ، فاشتروا بالفضّة حتى لم يجدوا فضّة ، فاشتروا بأغنامهم حتى لم يجدوا غنما . فلم يزل يبيعهم الطّعام حتى لم يبق لهم فضّة ولا ذهب ولا شاة ولا بقرة في تلك السنتين ، فأتوه في الثّالثة فقالوا له «
( a
» : لم يبق لنا إلّا أنفسنا وأهلونا وأرضونا ، فاشترى يوسف أرضهم كلّها لفرعون ، ثم أعطاهم يوسف طعاما يزرعونه على أنّ لفرعون الخمس « 1 » . ويقال في خبر بناء يوسف - عليه السّلام - مدينة الفيّوم : إنّه لمّا وزر لفرعون ثلاثين سنة عزله ، فقال : لم عزلتني ؟ قال : لم أعزلك عن ريبة «
( b
» ، ولا أنسى بركتك ، ولكنّ آبائي عهدوا إليّ ألّا يتولّى لنا وزير أكثر من ثلاثين سنة ، وإنّا نخشى أن يتأصّل الوزير حتى يدبّر على الملك ، فقال له يوسف : قد علمت نصحي لك حتى صيّرت ديار مصر كلّها ملكا لك ، فأقطعني أرضا تكون لقوتي وقوت أهلي وعشيرتي ، فقال له فرعون : اختر حيث شئت . فمشى يوسف في قفار الأرض ، حتى رأى أرض الفيّوم وفيها جبل حائل بين النّيل وبينها ، فوزن ماء النّيل حتى رأى أنّ قاعها يركبه النّيل ، فخرق خرقا في ذلك الجبل ، وساق الماء فيه إلى الفيّوم فسقى الأرض . وعمل في جوانب الماء ثلاث مائة وستين قرية على عدد أيّام السنة ، وشحنها بالغلال والأقوات التي ازدرعها ، فكان إذا نقص النّيل ووقع الجوع بأرض مصر ، باع كلّ يوم ما جمعه في قرية من قرى الفيّوم ، حتى ملك مصر لنفسه كما جمعها للملك . فعظم شأن يوسف وكثر ماله ، فردّه الملك بعد مدّة إلى وزارته . وتوفّي وهو وزير ، فأوصى بخروج جثّتّه إلى الأرض المقدّسة ، فخرج بها هارون بن أفراييم بن يوسف في مائة ألف من بني إسرائيل ، فهزمته الجبابرة فيما بين مصر والشّام ، وهلك أكثر من معه ، وعاد بمن بقي معه إلى مصر ، فأقاموا بها حتى بعث اللّه موسى بن عمران - عليه السّلام - إلى فرعون رسولا ، فخرج ببني إسرائيل من مصر ومعه جثّة يوسف - عليه السّلام .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : لريبة . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 13 - 14 .