ويقال إنّ الهياكل كانت عدّتها في الزّمن الغابر اثني عشر هيكلا ، وهي : هيكل العلّة الأولى ، وهيكل العقل ، وهيكل السّياسة ، وهيكل الصّورة ، وهيكل النّفس - وكانت هذه الهياكل الخمسة مستديرات - والهيكل السّادس هيكل زحل وهو مسدّس ، وبعده هيكل المشتري وهو مثلّث ، ثم هيكل المرّيخ وهو مربّع ، وهيكل الشّمس وهو أيضا مربّع ، وهيكل الزّهرة وهو مثلّث مستطيل ، وهيكل عطارد مثلّث في جوف مربّع مستطيل ، وهيكل القمر مثمّن .
وعلّلوا عبادتهم للهياكل بأن قالوا : لمّا كان صانع العالم مقدّسا عن صفات الحدوث وجب العجز عن إدراك جلاله ، وتعيّن أن يتقرّب إليه عباده بالمقرّبين لديه ، وهم الرّوحانيون ، ليشفعوا لهم ، ويكونوا وسائط لهم عنده .
وعنوا بالرّوحانيين الملائكة ، وزعموا أنّهم «
( a
» المدبّرات للكواكب السّبعة السّيّارة في أفلاكها ، وهي هياكلها ، وأنّه لابدّ لكلّ روحاني من هيكل ، ولابد لكلّ هيكل من فلك ، وأنّ نسبة الرّوحاني إلى الهيكل نسبة الرّوح إلى الجسد .
وزعموا أنّه لابدّ من رؤية المتوسّط بين العباد وبين بارئهم حتى يتوجّه إليه العبد بنفسه ، ويستفيد منه . ففزعوا إلى الهياكل التي هي السّيّارات ، فعرفوا بيوتها من الفلك ، وعرفوا مطالعها ومغاربها واتّصالاتها ، وما لها من الأيّام واللّيالي والسّاعات والأشخاص والصّور والأقاليم ، وغير ذلك ممّا هو معروف في موضعه من العلم الرّياضي .
وسمّوا هذه السّبعة السّيّارة أربابا وآلهة ، وسمّوا الشّمس إله الآلهة وربّ الأرباب ، وزعموا أنّها المفيضة على السّنة أنوارها ، والمظهرة فيها آثارها . فكانوا يتقرّبون إلى الهياكل تقرّبا إلى الرّوحانيين لتقرّبهم إلى الباري ، لزعمهم أنّ الهياكل أبدان الرّوحانيين ، وكلّ من تقرّب إلى شخص فقد تقرّب إلى روحه .
وكانوا يصلّون لكلّ كوكب يوما يزعمون أنّه ربّ ذلك اليوم ، وكانت صلاتهم في ثلاثة أوقات : الأولى عند طلوع الشّمس ، والثانية عند استوائها في الفلك ، والثالثة عند غروبها .
فيصلّون لزحل يوم السّبت ، وللمشتري يوم الأحد ، وللمرّيخ يوم الاثنين ، وللشّمس يوم الثلاثاء ، وللزهرة يوم الأربعاء ، ولعطارد يوم الخميس ، وللقمر يوم الجمعة .
هامش
( aبولاق : أنها .