ذكر ملّوى
هذه المدينة بالجانب الغربي من النّيل ، وأرضها معروفة بزراعة قصب السّكّر ، وكان بها عدّة أحجار لاعتصاره . وآخر من كان بها أولاد فضيل ، بلغت زراعتهم في أيّام النّاصر محمد بن قلاوون ألفا وخمس مائة فدّان من القصب في كلّ سنة . فأوقع النّشو - ناظر الخاصّ « 1 » - الحوطة على موجودهم في سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة ، فوجد من جملة مالهم أربعة عشر ألف قنطار من القند « 2 » حملها إلى دار القند بمصر ، سوى العسل ، وألزمهم بحمل ثمانية آلاف قنطار بعد ذلك ؛ وأفرج عنهم ، فوجدوا لهم حاصلا لم يهتد له النّشو فيه عشر آلاف قنطار قند ، سوى ما لهم من عبيد وغلال وغير ذلك « 3 » .
ذكر مدينة أنصنا
اعلم أنّ مدينة أنصنا إحدى مدائن صعيد مصر القديمة ، وفيها عدّة عجائب ، منها الملعب ، ويقال إنّه كان مقياس النّيل ، وإنّه من بناء دلوكة أحد من ملك مصر ، وكان كالطّيلسان ، وفي دائره عمد على عدّة أيّام السّنة الشّمسيّة ، كلّها من الصّوّان الأحمر الماتع ، ومسافة ما بين كل عمودين مقدار خطوة إنسان .
وكان ماء النّيل يدخل إلى هذا الملعب من فوّهة عند زيادة الماء ؛ فإذا بلغ ماء النّيل الحدّ الذي كان إذ ذاك يحصل منه ريّ أرض مصر وكفايتها ، جلس الملك عند ذلك في مشرف له ، وصعد القوم من خواصّه إلى رؤوس الأعمدة المذكورة ، فيتعادون عليها ما بين ذاهب وآت ، ويتساقطون من الأعمدة إلى الملعب وهو ممتلئ بالماء « 4 » .
) ساقطة من الأصل .
هامش
( 1 ) هو شرف الدين عبد الوهاب بن التاج فضل اللّه ناظر الخاص الشريف المتوفى سنة 740 ه ( ابن حجر : الدرر الكامنة 3 : 42 - 44 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 7 : 390 - 393 ) .
( 2 ) القند هو عسل قصب السكر .
( 3 ) كانت إحدى قرى ولاية الأشمونين ونظرا لوقوع الأشمونين بعيدا عن النيل نقل ديوان الولاية منها إلى ملّوي سنة 1133 ه / 1721 م . وفي سنة 1831 ألغي اسم الأشمونين وسميت مأمورية أسيوط ، وأصبحت ملّوي إحدى قرى محافظة أسيوط ( محمد رمزي : القاموس الجغرافي 2 / 4 : 68 ؛. ( Maspero Wiet , Materiaux I , 197( 4 ) النويري . نهاية الأرب 1 : 393 ؛ وانظر كذلك