تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وتسمية هذه الجهة من أرض مصر بهذا الاسم إنّما حدث في الإسلام ، سمّاها العرب بذلك لأنّها جهة مرتفعة عمّا دونها من أرض مصر ، ولذلك يقال فيها أعلى الأرض ، ولأنّها أرض ليس فيها رمل ولا سباخ ، بل كلّها أرض طيّبة مباركة . ويقال للصّعيد أيضا « الوجه القبليّ » . قال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه : ولمّا حضرت مصرايم الوفاة عهد إلى ابنه قبطيم ، وكان قد قسم أرض مصر بين بنيه : فجعل لقبطيم من بلد قفط إلى أسوان [ إلى النّوبة ] «
( a
» ، ولأشمون من بلد أشمون إلى منف ، ولأتريب الحوف كلّه [ إلى الشجرتين إلى أيلة من الحجاز ] «
( a
» ، ولصا من ناحية صا البحيرة إلى قرب برقة ؛ وقال لأخيه فارق : لك من برقة إلى الغرب ، فهو صاحب إفريقيّة ، وولده الأفارق ؛ وأمر كلّ واحد من بنيه أن يبني لنفسه مدينة في موضعه « 1 » . وقال ابن عبد الحكم : فلمّا كثر ولد مصر وأولاد أولادهم ، قطع مصر لكلّ واحد منهم قطعة يحوزها لنفسه ولولده ، وقسم لهم هذا النّيل . فقطع لابنه قفط موضع قفط فسكنها ، وبه سمّيت قفط قفطا ، وما فوقها إلى أسوان ، وما دونها إلى أشمون في الشّرق والغرب . وقطع لأشمون من أشمون ، فما دونها في الشّرق والغرب ، إلى منف ، فسكن أشمون أشمون ، فسمّيت به . وقطع لأتريب ما بين منف إلى صا ، فسكن أتريب ، فسمّيت به . وقطع لصا ما بين صا إلى البحر ، فسكن صا فسمّيت به . فكانت مصر كلّها على أربعة أجزاء ؛ جزءين بالصّعيد ، وجزءين بأسفل الأرض « 2 » . وقال أبو الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر الأدفوي « 3 » في كتاب « الطّالع السّعيد في تاريخ الصّعيد » : مسافة إقليم الصّعيد الأعلى مسيرة اثني عشر يوما بسير الجمال [ السير المعتاد ] «
( b
» ، وعرضه ثلاث ساعات وأكثر [ وأقلّ ] «
( b
» بحسب الأماكن العامرة . ويتصل عرضه في الكورة
هامش
( aزيادة من النويري .( bزيادة من الأدفوي . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 45 ؛ المسعودي : أخبار الزمان 154 ؛ وفيما تقدم 49 ، 370 . ( 2 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 9 . ( 3 ) كمال الدين أبو الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر الأدفوي الشافعي ، ولد في أدفو بصعيد مصر سنة 685 ه / 1286 م ودرس في قوص ، ثم قصد القاهرة حيث التقى بشيخه أثير الدين أبي حيّان ، وتوفي في القاهرة بعد عودته من الحج سنة 748 ه / 1348 م . اشتهر بكتابه « الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد » الذي أتمه سنة 738 ه / 1337 م ، وإن ظل ينظر فيه وينقحه إلى ما قبل وفاته ، وهو الكتاب الذي ينقل عنه المقريزي هنا ( الصفدي : الوافي بالوفيات 11 : 99 - 100 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 793 ؛ أبو المحاسن : النجوم 10 : 237 ، ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 72 - 73 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 514 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد