تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وسرح الطائر إلى السّلطان بخروج أهل الإسكندرية عن الطّاعة ، فاشتدّ غضبه ، وخشي من إطلاقهم الأمراء المسجونين ، وبعث إلى القضاة فجمعهم واستفتاهم في قتالهم ، فكتبوا بما يجب . وخرج إليهم الوزير مغلطاي الجمالي ، وطوغان شادّ الدّواوين ، وأيدمر أمير جندار ، وعدّة من المماليك السّلطانية ، وناظر الخاصّ ، ومع الوزير تذكرة بإراقة دماء أهل الفساد ، ومصادرة جماعة ، وأخذ أموال أهل البلد ، والقبض على الأسلحة المعدّة بها للغزاة ، وإمساك القاضي والشّهود ، وحمل الأمراء المسجونين إلى القاهرة . فساروا في عاشره ، وقدموا الثّغر بعد ثلاثة أيام ، ونزل الوزير بالخيس ، وفرض على النّاس خمس مائة ألف دينار مصرية ، وأحضر قاضي القضاة عماد الدين ونائبه في الحديد ، وأنكر عليهما كونهما شهرا النّداء في البلد بالغزاة في سبيل اللّه . فأنكرا وقوع هذا منهما «
a )
» وإنّما كان من غيرهما «
( a
» ، وأنّهما لم يكن في قدرتهما ردّ السّواد الأعظم . فضرب نائبه ابن التّنسي «
( b
» ضربا مبرّحا ، وألزمه بحمل ستّ مائة ألف درهم ، وألزم القاضي بخمس مائة ألف درهم ، وكان قد رسم بشنقه ، فتلطّف في مكاتبة السّلطان ، واعتذر عنه وبرّأه حتى عفا عنه . وتتبّع العامّة ، فوسّط منهم ثلاثين رجلا في يوم الجمعة ثالث عشرة ، فتسارع الناس إلى دورهم من الخوف ، فذهبت عدّة عمائم ، واشتدّ الخوف مدّة عشرين يوما ، وكتب السّلطان تتوالى بالإيقاع بأهل الثّغر وأخذ أموالهم ، والوزير يحسن في الجواب إلى أن جهّز الأمراء المسجونين وسار من الثّغر ، وقد استعرض ما به من السّلاح فوجد ستة آلاف عدّة كاملة ، جعلها جميعها في قاعة وختم عليها ، وبلغت الجباية من النّاس ما ينيف على مائتين وستين ألف دينار . فكانت هذه من المحن العظيمة ، والحوادث الشّنيعة .

ذكر مدينة أتريب

هذه المدينة بناها أتريب بن قبطيم بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح « 1 » . قال ابن وصيف شاه : وكان أتريب قد انتقل إلى حيّزه بعد موت أبيه قبطيم ، وهي المدينة التي كان أبوه بناها له ، وكان
هامش
( a - a )ساقطة من بولاق .( bبولاق : الشيبي . ( 1 ) مدينة مندرسة يدل على موقعها الآن التلول التي بأحواض أتريب الواقعة في الجهة الشمالية من سكن بندر بنها