تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
قال عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما : كان أطولهم مائة ذراع ، وأقصرهم ستين ذراعا . وهذه الزيادة كانت على خلق آبائهم ، وقيل على خلق قوم نوح . وقال وهب بن منبّه : كان رأس أحدهم مثل قبّة عظيمة ، وكانت عين الرّجل منهم تفرخ فيها السّباع ، وكذلك مناخرهم . وروى شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : إن كان الرّجل من قوم عاد ليحمل المصراعين ، لو اجتمع عليه خمس مائة من هذه الأمّة لم يطيقوه ؛ وإن كان أحدهم ليغمز بقدمه الأرض فيدخل فيها . وروى عبد اللّه بن لهيعة ، عن يزيد بن عمرو المعافري ، عن ابن بجرة قال : استظلّ سبعون رجلا من قوم موسى - عليه السّلام - في قحف رجل من العماليق . وعن زيد بن أسلم : بلغني أنّ الضّبعة وأولادها ربّين في حجاج عين رجل من العماليق . وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
[ الآيات 5 - 7 سورة الفجر ] . قال المبرّد : وقولها - يعني الخنساء - : رفيع العماد ، إنّما تريد الطّول . يقال رجل معمّد : يريد طويلا ، ومنه قوله تعالى :
إِرَمَ ذاتِ / الْعِمادِ
، أي الطّوال . وقال البغويّ : سمّوا ذات العماد ، لأنّهم كانوا أهل عمد سيّارة ، وهو قول قتادة ومجاهد والكلبي ، ورواية عطاء عن ابن عبّاس . وقال بعضهم : سمّوا ذات العماد ، لطول قاماتهم ، قال ابن عبّاس : يعني طولهم مثل العماد . قال مقاتل : كان طول أحدهم اثني عشر ذراعا . وفي « كشّاف » الزّمخشري :
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها
: ( مثل عاد ) في البلاد عظم أجرام وقوّة ، كان طول الرجل منهم أربع مائة ذراع ، وكان يأتي الصّخرة العظيمة فيحملها فيلقيها على الحيّ فيهلكهم « 1 » . وقد ذكر غير واحد أنّه وجد في خلافة المقتدر باللّه أبي الفضل جعفر بن المعتضد ، كنز بمصر فيه ضلع إنسان طوله أربعة عشر شبرا في عرض ثلاثة أشبار . واعلم أنّ أعين بني آدم ضيّقة ، وقد نشأت نفوسهم في محلّ صغير ، فإذا حدّث القوم بما يتجاوز مقدار عقولهم أو مبلغ أجسامهم - ممّا ليس له عندهم أصل يقيسونه عليه إلّا ما يشاهدونه أو يألفونه - عجّلوا إلى الارتياب فيه ، وسارعوا إلى الشّكّ في الخبر عنه ، إلّا من كان معه علم وفهم ، فإنّه يفحص عمّا يبلغه من ذلك حتى يجد دليلا على قبوله أو ردّه .
هامش
( 1 ) الزمخشري : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، القاهرة 1344 ه / 1925 ، 2 : 542 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 435 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد