وعلى النّوع الأوّل من هذه اللّفائف كتابات بقلم نسخ مملوكي غليظ ترك فيها بياض بين كلّ سطر والسّطر الذي يليه 14 سم يعادل طول الجزء المكتوب من صفحة المسوّدة ، وقد استخدم المقريزي هذا النّوع بطريقة طوليّة بحيث جاءت الكتابة بعرض الصّفحة بين الفراغ الموجود بين السّطرين الأصليين أو حول السّطر إذا جاء موقعه في منتصف الصّفحة . وقد تمكّن الأستاذ
Frederic Bauden
من خلال هذا النّوع من الأوراق في المسوّدات المختلفة من إعادة بناء منشور كامل بمنح إقطاع سيقوم بنشره وإصداره في وقت لاحق . أمّا النّوع الثاني فعليه كتابات بقلم نسخ أقلّ سماكة من السابق يبلغ طول السّطر فيه 11 سم والمسافة بين كلّ سطر والسّطر الذي يليه حوالي 5 ، 8 سم ، وقد استخدم المقريزي هذا النّوع بطريقة عرضية بحيث نجد السّطر الأصلي بطول الصّفحة وكتابة المقريزي بعرض الصّفحة على يمين ويسار السّطر ولكنّها تقرأ في سياق واحد .
وبالمسوّدة حذف وكشط وشطب كثير وإضافات عديدة ومطوّلة على هوامش صفحاتها ضاع قسم منها عند قصّ النّسخة وإعادة تجليدها ، وكذلك في طيّارات مختلفة الأحجام مضافة بين أوراق الكتاب ، وكثير من هذه الطّيّارات جلّدت بعكس اتّجاهها بحيث أصبح ظهر الطّيّارة مكان وجهها . وكتب المقريزي العناوين الرئيسة والفرعية وكذلك أسماء مصادره بالمداد الأحمر وبقلم مغاير أكثر سماكة .
وسجّل المقريزي على ظهرية المسوّدة ( الموجودة في نسخة خزينة ) بخطّه فوائد عن المحمل ، وترجمة موجزة لشيخ الإسلام البلقيني ، وتاريخ وفاة قاضي قضاة الحنفيّة بالدّيار المصرية علي بن الأدمي ، وفائدة أخرى عن القلزم وجامعها ، والثّياب الشطوية التي كانت بمصر المنسوبة إلى مدينة شطا .
وكانت نسخة المسودة المحفوظة في استانبول وكذلك مسوّدة « المقفّى الكبير » المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس من بين مجموعة أبي بكر بن رستم بن أحمد الشّرواني وهو أحد هواة جمع المخطوطات كان موجودا سنة 1135 ه / 1723 م وتوزّعت مكتبته على العديد من المكتبات في استانبول وباريس والمدينة وسان بطرسبرج « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع ،Fu'a ? d Sayyid , A . , « Les Marques de pessessions sur les manuscrits et la reconstitution des anciens fonds des manuscrits arabes » ( sous press ) .