الكتاب : وكانوا يحافظون على العادات التي أجمع عليها المشايخ مما ليس في التوراة .
والمعتزلة : وهم الفريسيون ، وكانوا يظهرون الزهد ويصومون يومين في الأسبوع ، ويخرجون العشر من أموالهم ، ويجعلون خيوط القرمز في رؤس ثيابهم ، ويغسلون جميع أوانيهم ، ويبالغون في إظهار النظافة .
والزنادقة : وهم من جنس السامرة ، وهم من الصدوفية ، فيكفرون بالملائكة والبعث بعد الموت وبجميع الأنبياء ما خلا موسى فقط ، فإنهم يقرّون بنبوّته .
والمتظهرون : وكانوا يغتسلون كلّ يوم ويقولون لا يستحق حياة الأبد إلّا من يتطهر كلّ يوم .
والإسابيون : ومعناه الغلاظ الطباع ، وكانوا يوجبون جميع الأوامر الإلهية ، وينكرون جميع الأنبياء سوى موسى عليه السلام ، ويتعبدون بكتب غير الأنبياء .
والمتقشفون : وكانوا يمنعون أكثر المآكل وخاصة اللحم ، ويمنعون من التزوّج بحسب الطاقة ، ويقولون بأن التوراة ليست كلها لموسى ، ويتمسكون بصحف منسوبة إلى أخنوخ وإبراهيم عليه السلام ، وينظرون في علم النجوم ويعملون بها .
والهيرذوسيون : سموا أنفسهم بذلك لموالاتهم هيرذوس ملكهم ، وكانوا يتبعون التوراة ويعملون بما فيها انتهى .
وذكر يوسف بن كريون في تاريخه أن اليهود كانوا في زمن ملكهم هور قانوس ، يعني في زمن بناء البيت بعد عودهم من الجلاية ثلاث فرق : الفروشيم : ومعناه المعتزلة ، ومذهبهم القول بما في التوراة وما فسره الحكماء من سلفهم . والصدوفية : أصحاب رجل من العلماء يقال له صدوف ، ومذهبهم القول بنص التوراة وما دلت عليه دون غيره .
والجسديم ومعناه الصلحاء ، وهم المشتغلون بالعبادة والنسك ، الآخذون في كل أمر بالأفضل والأسلم في الدين انتهى . وهذه الفرقة هي أصل فرقتي الربانيين والقرّاء .
فصل : زعم بعضهم أن اليهود عانانية وشمعونية ، نسبة إلى شمعون الصدّيق ، ولي القدس عند قدوم أبي الإسكندر ، وجالوتية وفيومية وسامرية وعكبرية وأصبهانية وعراقية ومغاربة وشرشتانية وفلسطينية ومالكية وربانية . فالعانانية تقول بالتوحيد والعدل ونفي التشبيه ، والشمعونية تشبه ، وتبالغ الجالوتية في التشبيه ، وأما الفيومية فإنها تنسب إلى أبي سعيد الفيوميّ ، وهم يفسرون التوراة على الحروف المقطعة . والسامرية ينكرون كثيرا من شرائعهم ولا يقرّون بنبوّة من جاء بعد يوشع ، والعكبرية أصحاب أبي موسى البغداديّ
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 385
مساهمون: المقريزي
ص٣٨٥