وكلّ رأي منهم كرا * وأرض مصر كلام واصل
وقد خلت منهم المغاني * وأقفرت منهم المنازل
وما أصيبوا إلا بطلّ * فكيف لو أمطروا بوابل ؟
وقد تجلّى بالحقّ ما بال * باطل في مصر كان عاجل
والسود بالبيض قد تنحّوا * فهي بواديهم نوازل
مؤتمن القوم خان حتّى * غالته من شرّه الغوائل
عاملكم بالخنا « 1 » فأضحى * ورأسه فوق رأس عامل « 2 »
وحالف الذلّ بعد عزّ * والدهر أحواله حوائل
يا مخجل البحر بالأيادي * قد آن أن تفتح السواحل
نقدّس القدس من خباث * أرجاس كفر غتم أراذل « 3 »
وكان موضع المنصور على يمنة من سلك في الشارع خارج باب زويلة . قال ابن عبد الظاهر : كانت للسودان حارة تعرف بهم تسمّى المنصورة خرّبها صلاح الدين ، وأخذها خطلبا ، فعمرها بستانا وحوضا ، وهي إلى جانب الباب الحديد ، يعني الذي يعرف اليوم بالقوس عند رأس المنتجبية ، فيما بينها وبين الهلالية ، وقد حكر هذا البستان في الأيام الظاهرية وبعضها يعني المنصورة من جهة بركة الفيل إلى جانب بستان سيف الإسلام ، ويسمّى الآن بحكر الغتمي ، لأن الغتمي هذا كان شرع بستان سيف الإسلام فحكر في هذه الجهة ، وهي الآن أحكار الديوان السلطاني ، وحكر الغتمي الذي كان بستان سيف الإسلام يعرف اليوم بدرب ابن البابا تجاه البندقدارية بجوار حمّام الفارقاني قريب من صليبة جامع ابن طولون .
حارة المصامدة : هذه الحارة عرفت بطائفة المصامدة أحد طوائف عساكر الخلفاء الفاطميين ، واختطّت في وزارة المأمون « 4 » البطائحي وخلافة الآمر بأحكام اللّه بعد سنة خمس عشرة وخمسمائة . قال ابن عبد الظاهر : حارة المصامدة مقدّمهم عبد اللّه المصمودي . وكان المأمون البطائحي وزير الخليفة الآمر بأحكام اللّه قدّمه ونوّه بذكره وسلّم له أبوابه للمبيت عليها ، وأضاف إليه جماعة من أصحابه ، فلما استخلص المصامدة وقرّبهم سيّر أبا بكر المصمودي ليختار لهم حارة ، فتوجّه بالجماعة إلى اليانسية بالشارع ، فلم يجد بها مكانا ، ووجدها تضيق عنهم ، فسيّر المهندسين لاختيار حارة لهم ، فاتفقوا على بناء حارة ظاهر باب الحديد على يمنة الخارج على شاطىء بركة الفيل ، فقال : بل تكون على يسرة
هامش
( 1 ) الخنا : الخنى : الفحش في الكلام .
( 2 ) لعلّ المقصود : جبل عامل في جنوب لبنان .
( 3 ) الغتم : الذين في منطقهم عجمة .
( 4 ) النجوم الزاهرة 5 / 173 .