ذكر الأسواق
قال ابن سيدة : والسوق التي يتعامل فيها تذكر وتؤنث ، والجمع أسواق ، وفي التنزيل : إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ والسوقة لغة فيها ، والسوقة من الناس من لم يكن ذا سلطان ، الذكر والأنثى في ذلك سواء . وقد كان بمدينة مصر والقاهرة وظواهرها من الأسواق شيء كثير جدّا ، قد باد أكثرها ، وكفاك دليلا على كثرة عددها أن الذي خرب من الأسواق فيما بين أراضي اللوق إلى باب البحر بالمقص ، اثنان وخمسون سوقا ، أدركناها عامرة ، فيها ما يبلغ حوانيته نحو الستين حانوتا ، وهذه الخطة من جملة ظاهر القاهرة الغربيّ ، فكيف ببقية الجهات الثلاث مع القاهرة ومصر ، وسأذكر من أخبار الأسواق ما أجد سبيلا إلى ذكره إن شاء اللّه تعالى . القصبة : قال ابن سيدة : قصبة البلد ، مدينته ، وقيل معظمه . والقصبة هي أعظم أسواق مصر ، وسمعت غير واحد ممن أدركته من المعمرين يقول : أنّ القصبة تحتوي على اثني عشر ألف حانوت ، كأنهم يعنون ما بين أوّل الحسينية مما يلي الرمل إلى المشهد النفيسيّ ، ومن اعتبر هذه المسافة اعتبارا جيدا لا يكاد أن ينكر هذا الخبر . وقد أدركت هذه المسافة بأسرها عامرة الحوانيت غاصة بأنواع المآكل والمشارب والأمتعة ، تبهج رؤيتها ويعجب الناظر هيئتها ، ويعجز العادّ عن إحصاء ما فيها من الأنواع ، فضلا عن إحصاء ما فيها من الأشخاص ، وسمعت الكافة ممن أدركت يفاخرون بمصر سائر البلاد ويقولون : يرمى بمصر في كل يوم ألف دينار ذهبا على الكيمان والمزابل ، يعنون بذلك ما يستعمله اللبانون والجبانون والطباخون من الشقاف الحمر التي يوضع فيها اللبن ، والتي يوضع فيها الجبن ، والتي تأكل فيها الفقراء الطغام بحوانيت الطباخين ، وما يستعمله بياعوا الجبن من الخيط والحصر التي تعمل تحت الجبن في الشقاف ، وما يستعمله العطارون من القراطيس والورق