بحرمته ، فإما فدى نفسه ، وإما فضح ، ولم يجر الحال في هذا النوروز على هذا ، ولكن قد رش الماء في الحارات ، وأحيى المنكر في الدور أرباب الخسارات .
وقال : في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة : وجرى الأمر في النوروز على العادة من رش الماء ، واستجدّ فيه هذا العام التراجم بالبيض ، والتصافع بالأنطاع ، وانقطع الناس عن التصرّف ، ومن ظفر به في الطريق رش بمياه نجسة وخرق به .
قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : إنّ أوّل من اتخذ النوروز : جمشيد ، ويقال في اسمه أيضا : جمشاد أحد ملوك الفرس الأول ، ومعناه : اليوم الجديد ، وللفرس فيه آراء ، وأعمال على مصطلحهم غير أنه في غير هذا اليوم . وقد صنف عليّ بن حميرة الأصفهانيّ كتابا مفيدا في أعياد الفرس .
وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : كان اليوم الذي ردّ اللّه فيه إلى سليمان بن داود خاتمه يوم النوروز ، فجاءت إليه الشياطين بالتحف ، وكانت تحفة الخطاطيف أن جاءت بالماء في مناقيرها فرشته بين يدي سليمان ، فاتخذ الناس رش الماء من ذلك اليوم .
وعن مقاتل بن سليمان « 1 » قال : سمي ذلك اليوم : نيروزا ، وذلك أنه وافق هذا اليوم الذي يسمونه النيروز ، فكانت الملوك تتيمن بذلك اليوم ، واتخذوه عيدا ، وكانوا يرشون الماء في ذلك اليوم ، ويهدون كفعل الخطاف ، ويتيمنون بذلك ، وللّه درّ القائل :
كيف ابتهاجك بالنوروز يا سكني * وكل ما فيه يحكيني وأحكيه
فناره كلهيب النار في كبدي * وماؤه كتوالي دمعتي فيه
وقال آخر :
نورز الناس ونورز * ت ولكن بدموعي
وذكت نارهم والن * ار ما بين ضلوعي
وقال غيره :
ولما أتى النوروز يا غاية المنى * وأنت على الإعراض والهجر والصدّ
بعثت بنار الشوق ليلا إلى الحشى * فنورزت صبحا بالدموع على الخدّ
الميلاد : وهو اليوم الذي ولد فيه عبد اللّه ، ورسوله المسيح عيسى ابن مريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، والنصارى تتخذ ليلة يوم الميلاد عيدا ، وتعمله قبط مصر في التاسع والعشرين من كيهك « 2 » ،
هامش
( 1 ) هو مقاتل بن سليمان الأزدي من أعلام المفسرين أصله من بلخ توفي بالبصرة سنة 150 ه . الأعلام ج 7 / 281 .
( 2 ) كيهك : من أشهر القبط وهو كانون الأول .