تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
العظيم المسمى : سماط الحزن ، وقد ذكر عند ذكر المشهد الحسينيّ ، فانظره . وكان يصل إلى الناس منه شيء كثير ، فلما زالت الدولة اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء ، يوم سرور ، يوسعون فيه على عيالهم ، ويتبسطون في المطاعم ، ويصنعون الحلاوات ، ويتخذون الأواني الجديدة ، ويكتحلون ، ويدخلون الحمام جريا على عادة أهل الشام التي سنّها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان ، ليرغموا بذلك آناف شيعة عليّ بن أبي طالب ، كرّم اللّه وجهه ، الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء ، وحزن فيه على الحسين بن عليّ ، لأنه قتل فيه ، وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيوب من اتخاذ يوم عاشوراء ، يوم سرور ، وتبسط وكلا الفعلين غير جيد ، والصواب ترك ذلك ، والاقتداء بفعل السلف فقط . وما أحسن قول أبي الحسين الجزار الشاعر يخاطب الشريف شهاب الدين ناظر الأهراء ، وكتب بها إليه ليلة عاشوراء عندما أخر عنه ما كان من جاريه في الأهراء :
قل لشهاب الدين ذي الفضل الندي * والسيد بن السيد بن السيد أقسم بالفرد العليّ الصمد * إن لم يبادر لنجاز موعدي لأحضرنّ للهناء في غد * مكحل العينين مخضوب اليد
يعرّض للشريف : يما يرمي به الأشراف من التشيع ، وإنه إذا جاء بهيئة السرور في يوم عاشوراء ، غاظه ذلك لأنه من أفعال الغضب ، وهو من أحسن ما سمعته في التعريض فللّه دره . عيد النصر : وهو السادس عشر من المحرّم عمله : الخليفة الحافظ لدين اللّه ، لأنه اليوم الذي ظهر فيه من محبسه ، ويفعل فيه ما يفعل في الأعياد من الخطبة ، والصلاة ، والزينة ، والتوسعة في النفقة ، وكتب فيه أبو القاسم عليّ بن الصيرفيّ إلى بعض الخطباء : عيد النصر ، وهو أفضل الأعياد ، وأسناها وأعلاها ، وأدلها على تقصير الواصف إذا بلغ وتناهى ، ونحن نأمرك أن تبرز في يوم الأحد السادس عشر من المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة على الهيئة التي جرت العادة بمثلها في الأعياد ، وتوعد بأن تقرأ على الناس الخطبة التي سيرناها إليك قرين هذا الأمر بشرح هذا اليوم وتفصيله ، وذكر ما خصه اللّه به من تشريفه وتفضيله ، وتعتمد في ذلك ما جرى الرسم فيه كل يعيد ، وتنتهي فيه إلى الغاية التي ليس عليها مزيد ، فاعلم هذا ، واعمل به إن شاء اللّه تعالى . المواليد الستة : كانت مواسم جليلة عمل الناس فيها ، ميزان من ذهب ، وفضة وخشكنانج ، وحلواء كما مرّ ذلك . ليالي الوقود الأربع : كانت من أبهج الليالي ، وأحسنها ، يحشر الناس لمشاهدتها من كل أوب ، وتصل إلى الناس فيها أنواع من البرّ ، وتعظم فيها ميزة أهل الجوامع والمشاهد ، فانظره في موضعه تجده .