تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقال ابن عبد الظاهر « 1 » : المنظرة المعروفة باللؤلؤة على برّ الخليج بناها : الظاهر لإعزاز دين اللّه بن الحاكم يعني بعدما هدمها أبوه الحاكم ، وكانت معدّة لنزهة الخلفاء ، وكان التوصل إليها من القصر يعني القصر الغربيّ ، من باب مراد ، وأظنه فيما ذكر لي : علم الدين بن مماتي الوراق ، لأنه شاهد في كتب دار ابن كوخيا التيقة أنه بابها ، وكان عادة الخلفاء أن يقيموا بها أيام النيل ، ولما حصل التوهم من النزارية ، والحشيشية قبل تصرّفهم لا سيما لصغر سنّ الخليفة ، وقلة حواشيه ، أمر بسدّ باب مراد المذكور الذي يتوصل منه إلى الكافوريّ ، وإلى اللؤلؤة ، وأسكن في بعضها فرّاشين لحفظها ، فإن كان في صبيحة كسر الخليج استؤذن الأفضل ابن أمير الجيوش في فتح باب مراد الذي يتوصل منه إلى اللؤلؤة وغيرها ، فيفتح ويروح الخليفة ليتفرّج هو وأهله من النساء ، ثم يعود ، ويسدّ الباب هذا إلى آخر أيام الأفضل ، فلما راجع الوزير المأمون في ذلك سارع إليه ، فأصلحت وأزيل ما كان أنشئ قبالتها على ما سيذكر في مكانه إن شاء اللّه تعالى . ومات بقصر اللؤلؤة من خلفاء الفاطميين : الآمر بأحكام اللّه ، والحافظ لدين اللّه ، والفائز ، وحملوا إلى القصر الكبير الشرقيّ من السراديب . ولما قدم نجم الدين أيوب بن شادي من الشام على ولده : صلاح الدين يوسف ، وخرج الخليفة العاضد لدين اللّه إلى لقائه بصحراء الهليلج بآخر الحسينية عند مسجد تبر « 2 » ، أنزل بمنظرة اللؤلؤة ، فسكنها حتى مات في سنة سبع وستين وخمسمائة ، واتفق أن حضر يوما عنده الفقيه نجم الدين عمارة اليمنيّ ، والرضى أبو سالم يحيى الأحدب بن أبي حصيبة الشاعر في قصر اللؤلؤة بعد موت الخليفة العاضد ، فأنشد ابن أبي حصيبة نجم الدين أيوب فقال :
يا مالك الأرض لا أرضى له طرفا * منها وما كان منها لم يكن طرفا قد عجل اللّه هذي الدار تسكنها * وقد أعدّ لك الجنات والغرفا تشرّفت بك عمن كان يسكنها * فالبس بها العزّ ولتلبس بك الشرفا كانوا بها صدقا والدار لؤلؤة * وأنت لؤلؤة صارت لها صدفا
فقال الفقيه عمارة يرد عليه :
أثمت يا من هجا السادات والخلفا * وقلت ما قلته في ثلبهم سخفا جعلتهم صدفا حلوا بلؤلؤة * والعرف ما زال سكنى اللؤلؤ الصدفا
هامش
( 1 ) ابن عبد الظاهر : علي بن محمد بن عبد الظاهر . فاضل من القضاة له ( تشريف الأيام والعصور ) و ( مفاخرة السيف والقلم ) توفي سنة 717 ه . أعلام ج 7 / 334 . ( 2 ) مسجد تبر : وتسميه العامة خطأ مسجد تبن . وهو مسجد تبر باسم أحد الأمراء أيام كافور الإخشيدي وهذا المسجد لا يزال قائما إلى اليوم باسم زاوية الشيخ محمد التبري في وسط أرض زراعية تابعة لسراي القبة . ( محمد رمزي ) .