الحيوان والأحطاب ، وجميع التوابل العال منها والدون ، فمهما استدعاه متولي المطابخ يطلق من دار أفتكين ، وشون الأحطاب ، وغير ذلك ، وقد تقدّم مقرّر كسوة الوزارة في العيدين ، وفصلي الشتاء والصيف ، وموسم عيد الغدير وفتخ الخليج ، وغير ذلك من غرّتي شهر رمضان ، وأوّل العام وغيره ، كما سيرد في موضعه من هذا الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى .
وقد استقصيت سير الوزراء في كتابي الذي سميته تلقيح العقول ، والآراء في تنقيح أخبار الجلة الوزراء . فانظره .
ذكر الحجر « 1 » التي كانت برسم الصبيان الحجرية
وكان بجوار دار الوزارة مكان كبير يعرف : بالحجر : جمع حجرة فيها الغلمان المختصون بالخلفاء ، كما أدركنا بالقلعة البيوت التي كان يقال لها : الطباق ، وكانت هذه الحجر من جانب حارة الجوّانية ، وإلى حيث المسجد الذي يعرف : بمسجد القاصد تجاه باب الجامع الحاكميّ الذي يفضي إلى باب النصر ، فمن حقوق هذه الحجر : دار الأمير بهادر اليوسفيّ السلاحدار الناصريّ ، التي تجاور المسجد الكائن على يمنة من سلك من باب الجوّنية طالبا باب النصر ، ومنها الحوض المجاور لهذه الدار ، ودار الأمير أحمد قريب الملك الناصر محمد بن قلاون ، والمسجد المعروف بالنخلة ، وما بجواره من القاعتين اللتين تعرف إحداهما : بقاعة الأمير علم الدين سنجر الجاوليّ ، وما في جانبها إلى مسجد القاصد ، وما وراء هذه الدور ، وكان لهؤلاء الحجرية : إصطبل برسم دوابهم سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
وما زالت هذه الحجر باقية بعد انقضاء دولة الخلفاء الفاطميين إلى ما بعد السبعمائة ، فهدمت وابتنى الناس مكانها الأماكن المذكورة .
قال ابن أبي طيّ : عن المعز لدين اللّه ، وجعل كل ماهر في صنعة صانعا للخاص ، وأفرد لهم مكانا برسمهم ، وكذلك فعل بالكتاب والأفاضل ، وشرط على ولاة الأعمال عرض أولاد الناس بأعمالهم ، فمن كان ذا شهامة ، وحسن خلقة أرسله ليخدم في الركاب ، فسيروا إليه عالما من أولاد الناس ، فأفرد لهم دورا ، وسماها الحجر .
وقال ابن الطوير : وكوتب الأفضل بن أمير الجيوش من عسقلان باجتماع الفرنج ، فاهتمّ للتوجه إليها ، فلم يبق ممكنا من مال وسلاح ، وخيل ورجال واستناب أخاه المظفر :
هامش
( 1 ) الحجر : كان يأوي إليها جماعة مختارون من الشبان من بني وجهاء الناس وكان عددهم نحوا من خمسة آلاف . ومكانها الآن الخانقاه الركنية بيبرس بشارع الجمالية قريبا من باب النصر . ( مصطلحات محمد رمزي ) .