تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
من غير تعيين أحد ، فيستفتح قرّاء الحضرة بالقراءة ويكونون قياما في الصدر وجوههم للحاضرين ، وظهورهم إلى حائط المنظرة ، فيقدّم خطيب الجامع الأنور المعروف بجامع الحاكم ، فيخطب كما يخطب فوق المنبر إلى أن يصل إلى ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول : وإنّ هذا يوم مولده إلى ما منّ اللّه به على ملة الإسلام من رسالته ، ثم يختم كلامه بالدعاء للخليفة ، ثم يؤخر ويقدّم خطيب الجامع الأزهر ، فيخطب كذلك ، ثم خطيب الجامع الأقمر فيخطب كذلك ، والقرّاء في خلال خطابة الخطباء يقرءون . فإذا انتهت خطابة الخطباء أخرج الأستاذ رأسه ، ويده في كمه من طاقته ، وردّ على الجماعة السلام ، ثم تغلق الطاغتان ، فتنفض الناس ويجري أمر الموالد الخمسة الباقية على هذا النظام إلى حين فراغها على عدّتها من غير زيادة ولا نقص ، انتهى . وهذا الباب صار بعد زوال الدولة الفاطمية يقابل دار الأمير فخر الدين جهاركس الصلاحيّ التي عرفت بعد ذلك بالدار القطبية ، وهي الآن المارستان المنصوري ، وصار موضع هذا الباب محراب مدرسة الظاهر ركن الدين بيبرس . باب البحر « 1 » : هو من إنشاء الحاكم بأمر اللّه أبي عليّ منصور ، وهدم في أيام الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداريّ ، وشوهد فيه أمر عجيب . قال جامع السيرة الظاهرية : لما كان يوم عاشوراء يعني من سنة اثنتين وسبعين وستمائة رسم بنقض علو أحد أبواب القصر المسمى بباب البحر ، قبالة المدرسة دار الحديث الكاملية لأجل نقل عمدة فيه لبعض العمائر السلطانية ، فظهر صندوق في حائط مبنيّ عليه ، فللوقت أحضرت الشهود وجماعة كثيرة ، وفتح الصندوق ، فوجد فيه صورة من نحاس أصفر مفرغ على كرسيّ شبه الهرام ، ارتفاعه قدر شبر له أربعة أرجل تحمل الكرسيّ ، والصنم جالس متورّكا ، وله يدان مرفوعتان ارتفاعا جيدا يحمل صحيفة دورها : قدر ثلاثة أشبار ، وفي هذه الصحيفة أشكال ثابتة ، وفي الوسط صورة رأس بغير جسد ، ودائرة مكتوب كتابة بالقبطيّ ، وبالقلفطيريات وإلى جانبها في الصحيفة شكل له قرنان يشبه شكل السنبلة ، وإلى الجانب الآخر شكل آخر ، وعلى رأسه صليب ، والآخر في يده عكاز ، وعلى رأسه صليب ، وتحت أرجلهم أشكال طيور ، وفوق رؤوس الأشكال كتابة ، ووجد مع هذا الصنم في الصندوق لوح من ألواح الصبيان التي يكتبون فيها بالمكاتب مدهون وجهه الواحد أبيض ، ووجهه الواحد أحمر ، وفيه كتابة قد تكشط أكثرها من طول المدّة ، وقد بلي اللوح وما بقيت الكتابة تلتئم ، ولا الخط يفهم . وهذا نص ما فيه ، وأخليت مكان كتابته التي تكشطت ، وأمّا الوجه الأبيض : فهو
هامش
( 1 ) من أبواب القصر الغربية سمي بذلك لأن الخليفة كان يخرج منه عندما يقصد التوجه إلى شاطىء النيل بالمقس وهو من إنشاء الحاكم بأمر اللّه وموضعه قبالة المدرسة الكاملية . ( محمد رمزي ) .