تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قتلت خير الناس أمّا وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
وقيل : قتله عمرو بن سعد بن أبي وقاص ، وكان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد اللّه بن زياد إلى قتل الحسين ، وأمّر عليهم : عمرو بن سعد ، ووعده أن يوليه الريّ إن ظفر بالحسين وقتله . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرى النائم نصف النهار ، وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأمي ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين لم أزل ألتقطه منذ اليوم ، فوجدته قد قتل في ذلك اليوم ، وهذا البيت زعموا قديما لا يدرى قائله :
أترجو أمّه قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
وقتل مع الحسين : سبعة عشر رجلا كلهم من ولد فاطمة ، وقد قتل معه من أهل بيته ، وإخوته ثلاثة وعشرون رجلا . وكان سبب قتله أنه لما مات معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه في سنة ستين ، وردت بيعة اليزيد على الوليد بن عقبة بالمدينة ، ليأخذ البيعة على أهلها ، فأرسل إلى الحسين بن عليّ ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ليلا فأتى بهما ، فقال : بايعا ، فقالا : مثلنا لا يبايع سرّا ، ولكنا نبايع على رؤوس الناس إذا أصبحنا ، فرجعا إلى بيوتهما ، وخرجا من ليلهما إلى مكة ، وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب ، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوّالا وذو القعدة ، وخرج يوم التروية يريد الكوفة ، وبكتب أهل العراق . فلما بلغ عبيد اللّه بن زياد مسير الحسين من مكة بعث الحصين بن تميم « 1 » التميمي صاحب شرطته ، فنزل القادسية ، ونظم الخيل ما بينها ، وبين جبل لعلع ، فبلغ الحسين الحاجز له عن البلاد فكتب إلى أهل الكوفة ، يعرّفهم بقدومه مع قيس بن مسهر ، فظفر به الحصين ، وبعث به إلى ابن زياد فقتله ، وأقبل الحسين يسير نحو الكوفة ، فأتاه خبر قتل مسلم بن عقيل ، وخبر قتل أخيه من الرضاعة « 2 » ، فقام حتى أعلم الناس بذلك وقال : قد خذلنا شيعتنا ، فمن أحب أن يتصرف ، فليتصرف ، فليس عليه ذمام منا فتفرّقوا ، حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من مكة وسار ، فأدركته الخيل ، وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميميّ . ونزل الحسين ، فوقفوا تجاهه وذلك في نحر الظهيرة ، فسقى الحسين الخيل ، وحضرت صلاة الظهر ، فأذن مؤذنه وخرج ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنها
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير : الحصين بن نمير التميمي . ج 3 . ( 2 ) أخوه من الرضاعة هو : عبد اللّه بن بقطر . كان الحسين أرسله من الطريق رسولا إلى ابن عمه مسلم بن عقيل . الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 325 | المقريزي