تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فلما كان في ذي القعدة وقد اشتدّ البلاء من الحصار جمع ابن مصال ماله ، وفرّ في البحر إلى جهة بلاد المغرب ، ففت ذلك في عضد نزار وتبين فيه الانكسار ، واشتدّ الأفضل ، وتكاثرت جموعه ، فبعث نزار وأفتكين إليه يطلبان الأمان منه ، فأمنهما ودخل الإسكندرية ، وقبض على نزار وأفتكين ، وبعث بهما إلى القاهرة ، فأما نزار : فإنه قتل في القصر بأن أقيم بين حائطين بنيا عليه فمات بينهما ، وأما أفتكين ، فإنه قتله الأفضل بعد قدومه ، ودار أفتكين هذه كانت خارج القصر وموضعها الآن حيث مدرسة القاضي الفاضل ، وآدره بدرب ملوخيا .

خزانة البنود « 1 »

البنود : هي الرايات والأعلام ، ويشبه أن تكون هي التي يقال لها في زمننا : العصائب السلطانية ، وكانت خزانة البنود ملاصقة للقصر الكبير ، ومن حقوقه فيما بين قصر الشوك ، وباب العيد بناها : الخليفة الظاهر لإعزاز دين اللّه أبو هاشم عليّ بن الحاكم بأمر اللّه ، وكان فيها ثلاثة آلاف صانع مبرزين في سائر الصنائع ، وكانت أيام الظاهر هذا سكونا وطمأنينة ، وكان مشتغلا بالأكل والشرب ، والنزه ، وسماع الأغاني . وفي زمانه تأنق أهل مصر والقاهرة في اتخاذ الأغاني والرقاصات ، وبلغ من ذلك المبالغ العجيبة ، واتخذت له حجرة المماليك ، وكانوا يعلمونهم فيها أنواع العلوم وأنواع آلة الحرب ، وصنوف حيلها من الرماية ، والمطاعنة ، والمسابقة وغير ذلك . وقال في كتاب الذخائر والتحف : ولما وهب السلطان يعني الخليفة المستنصر لسعد الدولة المعروف بسلام عليك ما في خزانة البنود من جميع المتاع والآلات ، وغير ذلك في اليوم السادس من صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة ، حمل جميعه ليلا ، وكان فيما وجد سعد الدولة فيها ألفا وتسعمائة درقة إلى ما سوى ذلك من آلات الحرب وما سواه ، وغير ذلك من القضب الفضة والذهب والبنود ، وما سواه ، وفي خلال ذلك سقط من بعض الفرّاشين : مقط شمع موقد نارا ، فصادف هناك أعدال كتان ، ومتاعا كثيرا ، فاحترق جميعه ، وكانت لتلك غلبة عظيمة ، وخوف شديد فيما يليها من القصر ، ودور العامّة والأسواق . وأعلمني من له خبرة بما كان في خزانة البنود أن مبلغ ما كان فيها من سائر الآلات ، والأمتعة ، والذخائر لا يعرف له قيمة عظما ، وإنّ المنفق فيها كل سنة : من سبعين ألف دينار إلى ثمانين ألف دينار من وقت دخول القائد جوهر ، وبناء القصر من سنة ثمان وخمسين
هامش
( 1 ) خزانة البنود : كانت هي خزانة السلاح في الدولة الفاطمية وكانت ملاصقة للقصر الكبير فيما بين قصر الشوك وباب العيد . بناها الخليفة الظاهر . وموضعها الآن مجموعة الدور التي تحد اليوم من الشمال بشارع قصر الشوك ومن الشرق درب القزازين . وقد احترقت سنة 461 ه وجعلت بعد هذا الحريق حبسا للأمراء والوزراء إلى أن زالت الدولة الفاطمية . ( مصطلحات صبح الأعشى / 117 ) .