وقال المسبحيّ في تاريخه : من حوادث سنة سبع وستين وثلاثمائة : منع النّصارى من إظهار ما كانوا يفعلونه في الغطاس من الاجتماع ، ونزول الماء ، وإظهار الملاهي ، ونودي أن من عمل ذلك نفي من الحضرة ، وقال في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة : كان الغطاس فضربت الخيام والمضارب والأسرّة في عدّة مواضع على شاطىء النيل ، ونصبت أسرّة للرئيس فهد بن إبراهيم النصرانيّ كاتب الأستاذ برجوان « 1 » ، وأوقدت له الشموع والمشاعل ، وحضر المغنون والملهون ، وجلس مع أهله يشرب إلى أن كان وقت الغطاس ، فغطس وانصرف .
وقال : في سنة إحدى وأربعمائة ، وفي ثامن عشري جمادى الأولى ، وهو عاشر طوبه منع النصارى من الغطاس ، فلم يغطس أحد منهم في البحر ، وقال : في حوادث سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وفي ليلة الأربعاء رابع ذي القعدة ، كان غطاس النصارى ، فجرى الرسم من الناس في شراء الفواكه والضأن وغيره ، ونزل أمير المؤمنين الظاهر لإعزاز دين اللّه لقصر جدّه العزيز بالله في مصر ، لنظر الغطاس ، ومعه الحرم ، ونودي أن لا يختلط المسلمون مع النصارى عند نزولهم في البحر في النيل ، وضرب بدر الدولة الخادم الأسود متولي الشرطتين ، خيمة عند الجسر ، وجلس فيها وأمر أمير المؤمنين بأن توقد النار والمشاعل في الليل ، وكان وقيدا كثيرا ، وحضر الرهبان والقسوس بالصلبان والنيران ، فقسسوا هناك طويلا إلى أن غطسوا ، وقال ابن المأمون في تاريخه : من حوادث سنة سبع عشرة وخمسمائة ، وذكر الغطاس ، ففرّق أهل الدولة ما جرت به العادة لأهل الرسوم من الأترج والنارنج والليمون في المراكب ، وأطنان القصب والبوري بحسب الرسوم المقرّرة بالديوان لكل واحد .
الختان : يعمل في سادس شهر بؤونة « 2 » ، ويزعمون أنّ المسيح ختن في هذا اليوم ، وهو الثامن من الميلاد ، والقبط من دون النصارى تختن بخلاف غيرهم .
الأربعون : وهو عندهم دخول المسيح الهيكل ، ويزعمون أنّ سمعان الكاهن : دخل بالمسيح مع أمّه ، وبارك عليه ، ويعمل في ثامن شهر أمشير « 3 » .
خميس العهد : ويعمل قبل الفصح بثلاثة أيام ، وسنتهم فيه أن يملئوا إناء من ماء ، ويزمزمون عليه ، ثم يغسل للتبرّك به أرجل سائر النصارى ، ويزعمون أنّ المسيح فعل هذا بتلامذته في مثل هذا اليوم كي يعلمهم التواضع ، ثم أخذ عليهم العهد أن لا يتفرّقوا ، وأن
هامش
( 1 ) برجوان : هو أبو الفتوح برجوان الخادم تولى الوزارة سنة 387 ه . الأعشى ج 3 / 563 .
( 2 ) بؤونة : حزيران .
( 3 ) أمشير : شباط .