تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ترى إلى قول يوسف عليه السلام لملك مصر :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
ففعل فأغيث بمصر وخزائنها يومئذ كل حاضر ، وباد من جميع الأرض ، وقال تعالى :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
[ يوسف / 56 ] ، فكان ليوسف بسلطانه بمصر جميع سلطان الأرض كلها لحاجتهم إليه ، وإلى ما تحت يديه ، وقال تعالى مخبرا عن موسى عليه السلام أنه قال :
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس / 88 ] ، وقال تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
[ الأعراف / 129 ] ، وقال تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
[ غافر / 26 ] يعني أرض مصر ، وقال تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
[ القصص / 4 ] يعني أرض مصر ، وقال تعالى حكاية عن بعض إخوة يوسف عليه السلام :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
[ يوسف / 80 ] يعني أرض مصر ، وقال تعالى :
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
[ القصص / 19 ] يعني أرض مصر . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : سميت مصر بالأرض كلها في عشرة مواضع من القرآن ، فهذا ما يحضرني مما ذكرت فيه مصر من آي كتاب اللّه العزيز . وقد جاء في فضل مصر أحاديث : روى عبد اللّه بن لهيعة من حديث عمرو بن العاص أنه قال : حدّثني عمر أمير المؤمنين رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا فتح اللّه عليكم بعدي مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض » . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : ولم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « لأنهم في رباط إلى يوم القيامة » . وعن عمرو بن الحمق « 1 » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « . . . تكون فتنة أسلم الناس فيها أو خير الناس فيها الجند الغربيّ . . . » . قال : فلذلك قدمت عليكم مصر ، وعن تبيع بن عامر الكلاعيّ قال : أقبلت من الصائفة فلقيت أبا موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت : من أهل مصر ، قال : من الجند العربيّ ؟ فقلت : نعم ، قال : الجند الضعيف ؟ قال : قلت : أهو الضعيف ؟ قال : نعم ، قال : أما إنه ما كادهم أحد إلا كفاهم اللّه مؤنته ، اذهب إلى معاذ بن جبل حتى يحدّثك قال : فذهبت إلى معاذ بن جبل فقال لي : ما قال لك الشيخ فأخبرته ، فقال لي : وأيّ شيء تذهب به إلى بلادك أحسن من هذا الحديث ، أكتبت في أسفل ألواحك ، فلما رجعت إلى معاذ أخبرني أن بذلك أخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وروى ابن وهب من حديث صفوان بن عسال قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « . . . فتح اللّه بابا للتوبة في الغرب عرضه سبعون عاما لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه . . . » . وروى ابن لهيعة من حديث عمرو بن العاص : حدّثني عمر أمير المؤمنين رضي اللّه عنه ، أنه سمع
هامش
( 1 ) صحابي شهد مع علي حروبه ، ورحل إلى مصر ثم الموصل فطلبه معاوية فأخذ عامل الموصل رأسه وبعثه إلى معاوية سنة 50 ه . الأعلام ج 5 / 77 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 46 | المقريزي