هناك فساطيطها ، ثم بنت قرية ، فسميت باسمها .
ذكر مدينة قفط « 1 » بصعيد مصر
هذه المدينة عرفت : بقفطريم بن قبطيم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام ، وكانت في الدهر الأوّل ، مدينة الإقليم ، وإنما بدا خرابها بعد الأربعمائة من تاريخ الهجرة النبوية ، وآخر ما كان فيها بعد السبعمائة من سني الهجرة ، أربعون مسبكا للسكر ، وست معاصر للقصب ، ويقال : كان فيها قباب بأعالي دورها ، وكانت إشارة من ملك من أهلها عشرة آلاف دينار أن يجعل في داره قبة ، وبالقرب منها معدن الزمرّذ ، ولم يبطل إلا من قريب ، فإنّ قفطريم ولي الملك بعد أبيه قبطيم .
قال ابن وصيف شاه : كان أكبر ولد أبيه ، وكان جبارا عظيم الخلق ، وهو الذي وضع أساسات الأهرام الدهشورية وغيرها ، وهو الذي بنى مدينة دندرة « 2 » ، ومدينة الأصنام ، وهلكت عاد بالريح في آخر أيامه ، وأثار من المعادن ما لم يثره غيره ، وكان يتخذ من الذهب مثل حجر الرحى ، ومن الزبرجد مثل الأسطوانة ، ومن الإسبادشم في صحراء الغرب كالقلة ، وعمل من العجائب شيئا كثيرا .
وبنى منارا عاليا على جبل قفط ، يرى منه البحر الشرقيّ ، ووجد هناك معدن زئبق ، فعمل منه تمثالا كالعمود لا ينحلّ ، ولا يذوب .
وعمل البركة التي سماها صيادة الطير إذا مرّ عليها طائر سقط فيها ، ولم يقدر على الحركة ، حتى يؤخذ ، وهذه البركة يقال : إنها هناك إلى الآن ، وأما المنار فسقط ، وعمل عجائب كثيرة ، وفي أيامه أثار عبادة الأصنام التي كان الطوفان غرّقها وزين الشيطان أمرها وعبادتها ، ويقال : إنه بنى المدائن الداخلة ، وعمل فيها عجائب ، وبنى غربيّ النيل ، وخلف الواحات الداخلة مدنا عمل فيها عجائب كثيرة ، ووكل بها الروحانيين الذين يمنعون منها ، فما يستطيع أحد أن يدنو إليها ولا يدخلها ، إلا أن يعمل قرابين لأولئك الروحانيين ، وأقام قفطريم ملكا أربعمائة وثمانين سنة ، وأكثر العجائب عملت في وقته ، ووقت ابنه ، البودسير ، ولذلك كان الصعيد أكثر عجائب من أسفل ، لأنّ حيز قفطريم فيه .
ولما حضر قفطريم الوفاة عمل ناوسا في الجبل الغربيّ قرب مدينة الكهان في سرب تحت الأرض معقود على آزاج إلى الأرض ، ونقر تحت الجبل ، دارا واسعة ، وجعل دورها
هامش
( 1 ) قفط : كلمة أعجمية سميت ب قفط بن مصر . . . بن نوح عليه السلام وهو الذي ابتنى المدينة في الصعيد الأعلى إلى الشرق من أسوان . معجم البلدان ج 4 / 382 .
( 2 ) دندرة : بليد على غربي النيل من نواحي الصعيد دون قوص فيها برابي كثيرة وبساتين ونخل وكروم .
معجم البلدان ج 2 / 478 .