الطريق وأمر بكفّ الأشراف الذين معه من النهب .
ولما تحقّق سليمان باشا ، أمسك على ما بيده من مال البندر ، حتى يتعيّن صاحب الشرافة .
فكان هذا سبب تغير الشريف سعيد على إيواز بيك ، وحصره في منزله ، ونهب أثاثا كان له في دار السعادة .
وأبطلت خمس صلوات من المسجد الحرم بموجب القتال بالمسجد ، وانحازت الستة بلكات إلى إيواز بيك .
وكان من خبره : أنه لما كان يوم الأحد غرة جمادي الثاني ، جمع الإنقشارية عليه في بيته ، وقتله « 1 » ونهبه ، فحملوا أسلحتهم ، ونزلوا الحرم ، وأرسلوا إلى الشريف سعيد ، وأخبروه ، فنزل بنفسه إلى القاضي بجميع عسكره وعبيده ، وأرسل إلى العرب من هذيل « 2 » وغيرهم ، أن يقفوا على أبواب الحرم . فلما خرج القاضي قالوا :
" إنا لنا دعوة على إيواز بيك ، فأحضره لنا نتداعى على يدك " .
فبعث إليه القاضي ، فأعاد المرسول ، وهو يقول :
" أنا بعيني أشاهد الفتنة من منزلي ، وأعاين اجتماع العسكر ، وأمر الشرع مطاع ، غاية الأمر أمهلونا هذا اليوم لئلا تكبر الفتنة إذا جئت ذلك المكان ، فإذا تفرقت العساكر حضرت أنا وخصمي عند القاضي ويحكم بما أراده اللّه " .
فعرض القاضي مقالته على الشريف والحاضرين من العسكر ، فلم يقبلوا ذلك .
هامش
( 1 ) المراد هنا أن الإنقشارية قررت الهجوم على إيواز بيك في بيته وقتله ونهبه .
( 2 ) في ( أ ) " عرب هذيل " . والاثبات من ( ج ) .