ثم ورد الخبر : أن الآغا الوارد لما وصل عسفان ، نزل من هناك إلى جدة للباشا ، وطلعت أوراق « 1 » أهل البلكات من مصر لهم ، وذلك يوم الجمعة رابع عشرين الشهر المذكور « 2 » .
وكان قبل ذلك بأيام : بعث محمد باشا إلى قاضي الشرع ، بأن يكتب له على حجة ، كتبها له قاضي جدة ، كأنها باستيفاء الفقهاء علوفاتهم ، فامتنع القاضي ، وقطع الحجة ، وعزل قاضي جدة ، وبعث إلى الباشا ينهاه عن عدم الوفاء ، ويأمره بإعطاء المستحقين ، فإن لهم عنده سنة وثلاثة أشهر « 3 » لم يعطهم شيئا .
فبعث له بما يخصه ، فرده ، ولم يكترث « 4 » به ، ولم يقبله . - جزاه اللّه خيرا - .
وإن مثل هذه العزة أولى في مثل هذا الوقت ، وقال له في جوابه :
" أنا أحد المسلمين ، إن أعطيت الناس أخذت معهم " .
فلم يكترث بذلك - واللّه الفعال لما يريد - .
ثم إن القاضي تعطف لما أعطاه من المعلوم ، وخلى « 5 » بينه وبين الخصوم ، ورجع إلى طريقة أمثاله ، وخالف بين أقواله وأفعاله « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) " وطلعت بأوراق " . والاثبات من ( ج ) .
( 2 ) شهر ربيع الثاني .
( 3 ) استدركه في ( أ ) على الحاشية اليسرى . وهي مطموسة . والاثبات من ( ج ) .
( 4 ) سقطت من ( ج ) .
( 5 ) في ( ج ) " ترك بينه " .
( 6 ) في ( ج ) " أفعاله وأقواله " .