يسيرة ، وخرج إلى مصر ، ولحقه علي بن عجلان ، واستخلف على مكة أخاه محمد بن عجلان « 1 » مع العبيد ، فقبض على عنان بمصر ، وسجن بالإسكندرية مع جماز الحسيني « 2 » صاحب المدينة ، وعلي بن مبارك ابن رميثة ، وولديه . وذلك في الأواخر من سنة سبعمائة وخمس وتسعين . ثم نقل عنان إلى مصر سنة ثمانمائة وأربع . وحصل له مرض ، اقتضى ابطال بعض جسده ، فعولج لذلك باضجاعه في محل حمي بالنار لتصل « 3 » الحرارة إلى أعضائه فتقوى . وكان أثر النار الذي أضجعوه فيه شديدا ، فاحترق ، ومات يوم الجمعة غرة ربيع الأول ، وقيل ثانيه سنة ثمانمائة وخمسة ، عن ثلاث وستين سنة .
وكان شجاعا مقداما ، جوادا كريما ، اتفق أنه أجاز الجمال محمد بن الحسن بن العليف المكي « 4 » - وقد مدحه بقصيدة بثلاثين
هامش
( 1 ) الفاسي - العقد الثمين 6 / 210 ، ابن فهد - اتحاف الورى 3 / 384 .
( 2 ) جماز بن هبة الحسيني . انظر : الفاسي - العقد الثمين 6 / 440 ، الدليل الشافي 1 / 250 ، السخاوي - الضوء اللامع 3 / 78 ، المقريزي - السلوك 3 / 3 / 1097 .
( 3 ) في ( ج ) " لنقل " . وفي ( د ) " متصل " .
( 4 ) وأول هذه القصيدة : " بروج زاهرات أو مغاني . . . . " .
ومنها :بروج زاهرات أو مغاني * لأقمار من البيض الحسان
تمايل للحسان بها علينا * قطوف من فواكهها دواني
ونجني من ثمار الوصل فيها * ثمارا ليس يجنيهنّ جاني
رعى الله الربيع فكم رعينا * به ثمر الوصال على التداني
بأيام كأن الغيث فيها * يحود الأرض من كفّي عنان
كريم لو أعير الغيث يوما * أنامله لجاد مدى الزمان
ولو سئلت نواحي الأرض عنه * لقالت كلّ ناحية سقانيانظر : ابن فهد - غاية المرام 2 / 215 .