لطيفة [ في سبب ولاية الحجاج للعراق ]
قال ابن نباتة « 1 » في شرح رسالة ابن زيدون الهزلية :
" القول الثاني في سبب ولاية الحجاج للعراق « 2 » : أنه وفد على عبد الملك بن مروان ، يعني بعد فراغه من قتال ابن الزبير ، ومعه إبراهيم ابن طلحة بن عبد اللّه التيمي « 3 » ، وكان من رجال قريش علما وعملا وزهدا ، وكان الحجاج مسخرا له ، لا يترك له من إجلاله شيئا .
فلما قدم على عبد الملك ، أذن للحجاج ، فلما دخل وسلم لم يبدأه بشيء إلا أن قال : يا أمير المؤمنين ، قدمت عليك برجل من أهل الحجاز ، ليس له نظير في كمال المروءة والديانة وحسن المذهب والطاعة ، مع القرابة ووجوب الحق .
قال : من هو ؟ ! . قال : إبراهيم بن طلحة التيمي ، فليفعل به أمير المؤمنين ما يفعله بأمثاله .
فقال عبد الملك : لقد أذكرتنا واجبا ، ورحما قريبة .
ثم أذن له . فلما دخل قربه وأدناه وقال له : إن أبا محمد ذكّرنا ما لم نزل نعرفك به من الفضل وحسن المذهب ، فلا تدع شيئا من حوائجك إلا ذكرته .
فقال إبراهيم : إن أولى الأمور أن تفتح به الحوائج ما كان للّه فيه
هامش
( 1 ) ابن نباتة : محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري ، شاعر عصره . توفي سنة 768 ه . الدرر الكامنة 4 / 216 ، الزركلي - الاعلام 7 / 38 .
وانظر : سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون . . . .
( 2 ) في النسخة ( د ) اضطراب كبير في هذا الخبر وتصحيف وسقط . آثرت عدم الإشارة لكثرته .
( 3 ) في الأصول " التميمي " . وهو خطأ ، فهو من " تيم قريش " .