" فاضل نشر أدبه ، فأدهش مخبره ، وتنسم صبا خلقه ، فعطر المسام مسكه وغبره .
نشأ في حجر الكرم ، متفيئا ظلّ حرم المجد المحترم ، فطلع وفق ما اقتضته العناية ، ودلت عليه كلمة الفضل بالصريح والكناية ، وقد رأيته وليس بينه والمنى حجاز ، وحقيقة فضائله لا يطرقها مجاز ، فاستضأت حينا بمنظره البهي ، وتمتعت آونة بلفظه الشهي ، ورأيت أدبا كالعمر في ريعانه ، وسمعت شعرا كالشباب في رونقه ولمعانه " .
كما ذكر أبو الخير مرداد في كتابه مختصر نشر النور والزهر « 1 » ما وصفه به الحموي في كتابه نتائج السفر الذي قال :
" أحد علماء هذا العصر وفقهائه وأدبائه وشعرائه ، تفنن في علومه ، وأجاد في منثوره ونظمه ، وتميز بالفضل على أقرانه ، وزاحم بمنكبه صدور أماجد زمانه . أخذ عن أكابر العلماء الأعيان ، وبرع في جميع الفنون بما يعجز عنه الواصفون " .
فمن شعره قوله من قصيدة أولها « 2 » :
على مثلها من أعين كحلها السحر * يهون الذي نلقى وإن عظم الأمر
فعني إلى غيري العداة عواذلي * فلي شرعة من الحب لستم بها تدروا
قال المحبي « 3 » : " وأنشدني من لفظه لنفسه :
هامش
( 1 ) أبو الخير مرداد - نشر النور والزهر ص 358 .
( 2 ) انظر ياقي القصيدة في : المحبي - نفحة الريحانة 4 / 134 ، 135 .
( 3 ) المحبي - نفحة الريحانة 4 / 135 .