وضرب يكون المقصد منه بيان أحوال أهل العلم والقضاة والرؤساء والولاة ، وأهل المقامات الشريفة والسير المحمودة ، من أوقات ولادتهم ووفاتهم ورواياتهم ومناقبهم ، وبهذا الضرب اهتمام أهل الحديث " .
وقال السخاوي « 1 » : " التاريخ فن ، يبحث فيه عن وقائع الزمان ، من حيث التعيين والتوقيت . ( ومن حفظ التاريخ زاد عقله ، ومن نظر في وقائع الزمان هانت مصائبه ) " « 2 » .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : " ذكر اللّه تعالى التاريخ في كتابه " . واستنبطه بعضهم من قوله :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
وقال الثعالبي « 4 » : " لأن فيه إعلاما بذكر الأمم الماضية والقرون الخالية ، وإحياء لذكرهم ومآثرهم ، وتثبيتا له ، وتنويها لعلو قدره وشرف أمته صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ ما يشترط في المؤرخ ]
وقد عقد التاج السبكي « 5 » في طبقاته الكبرى قاعدة مهمة ملخصها
هامش
( 1 ) في كتابه : الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص 17 .
( 2 ) ما بين قوسين سقط من النسخة ( ج ) .
( 3 ) سورة هود الآية 120 .
( 4 ) الثعالبي : هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور من نيسابور أديب وشاعر ، من تصانيفه : كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر ، وفقه اللغة ، وسحر البلاغة ، توفي سنة 430 ه . انظر الذهبي - سير أعلام النبلاء 17 / 437 - 438 . ابن العماد الحنبلي - شذرات الذهب في أخبار من ذهب 3 / 246 .
( 5 ) التاج السبكي : قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد -