فقمت بإتمام دراسة وتحقيق الكتاب ، فكان القسم الأول الذي يبين تاريخ إنشاء الكعبة المعظمة والحرم الشريف وما جاء في مكة من آثار وأماكن ومزارات ومشاعر ، وفضل الكعبة المشرفة والأعمال المتعلقة بها ، وبناء البيت وعمارته ، وإصلاحاته وترميماته في مختلف العصور . كما تضمن ما أقيم بمكة من مدارس وأربطة ، وما ضمته من عيون وآبار ، وتضمن أخبارا وافية عن المجاورة وأخبار العلماء وأمراء الحج والقضاة والأدباء والشعراء والوزراء . كما تضمن أخبار ولاة مكة المشرفة وأخبارهم في الجاهلية والإسلام . وبين علاقة مكة المكرمة بالدعوة الإسلامية من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى صاحب البعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أخبارها وعلاقتها وبالأحرى علاقة المسلمين بها في عصر النبوة والخلفاء الراشدين ثم الأمويين ثم العباسيين . ثم إنشاء شرافة مكة المكرمة وعلاقة الشرفاء بالدولة العباسية والعبيدية والدولة الرسولية باليمن والدولة الأيوبية ، ثم المماليك ، ثم الدولة العثمانية ، إلى جانب الدولة المغولية في العراق وإيان والأمراء المسلمين في الهند ! .
هذه الصورة الرائعة التي يعطيها هذا السفر التاريخي الشامل لتاريخ البيت الحرام وولاته .
ولا يستطيع إعطاء هذه الصورة الشاملة إلا من أوتي حظا من الثقافة المتنوعة الغزيرة - وكان السنجاري مؤلف الكتاب يملك هذه الموهبة الفذة بفضل من اللّه . ومن هنا تكمن أهمية تحقيق هذا الكتاب ونشره .
كما أن ثقافة السنجاري الغزيرة المتنوعة تضيف صعوبة إلى الصعوبات التي يواجهها المحقق عادة في المخطوطات العربية التي يكثر فيها التصحيف والخطأ والسقط واختلاف القواعد الإملائية واختفاء التبويب
منائح الكرم — صفحة 184
مساهمون: علي بن تاج الدين السنجاري
ص١٨٤