النصف الثاني من القرن الثالث عشر فلا يعرفان مسقط بين مدن عمان ، وكذلك الحال بالنسبة لابن بطوطة الذي وصل في عام 1324 عن طريق البحر إلى قلهات في عمان .
لا يوجد لدينا أي معلومات عن السكان الأوائل لعمان ، غير أنه من المرجح جدا أنهم ينتمون إلى تلك الشعوب العربية الجنوبية التي تتكلم لغة المهرة .
[ الهجرة الأولى إلى عمان ]
حدثت الهجرة الأولى إلى عمان قبل الميلاد بمئات السنين حسبما جاء في الأحاديث والقصص التراثية « 1 » . في القرن الثامن قبل الميلاد كان اليعاربة ، أمراء اليمن وهم قبيلة تنتمي إلى أبناء قحطان وكانت في القرن الماضي لم تزل تلعب دورا مهيمنا في عمان ، يحكمون ليس فقط اليمن وإنما عمان أيضا . وبعد ذلك وسع الفرس نطاق حكمهم وسيطروا على عمان . ومع انهيار سد مأرب « 2 » ، حوالي 120 بعد الميلاد ،
[ هجرة الأزد إلى عمان ]
حدثت هجرة من الأزد إلى عمان وطردت الفرس منها .
كان الأزديون من عرب الجنوب ومن أقرباء اليعاربة . وبعد 70 سنة جاءت إلى عمان هجرة ثانية من الأزديين بقيادة مالك بن فهم « 3 » . كان مالك بن فهم ينتمي إلى التنوخيين وتربطه صلة قربى مع الأمراء الذين أسسوا الحيرة على الفرات الأدنى ومع أولئك المهاجرين السبأيين الذين بنوا في إيران أول حضارة .
[ خضوع مسقط لأمراء الحيرةو دفعهم الضرائب لهم ]
وتذكر الأخبار أن عمان كانت من المناطق التي تدفع الضرائب لأمراء الحيرة . ومهما يكن من أمر فإن العلاقات بين « العراق العربي » الجنوبي وعمان ظلت قائمة في الأزمنة اللاحقة أيضا .
[ الهجرة ثالثة إلى عمان ]
وفي القرن الرابع بعد الميلاد حدثت هجرة ثالثة إلى عمان ، وكانت أيضا هجرة عربية جنوبية . إذ هاجر فرع من قبيلة طيء عندما دحر ملك الفرس سابور الثاني عرب الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية وأجبرهم
هامش
( 1 ) قارن بادجر ، نفس المرجع السابق ، مدخل ، ص 6 .
( 2 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل الثالث ، ص 112 .
( 3 ) يقول العقيد تايلر ( السجلات الحكومية لبومباي رقم 24 ، السلسلة الجديدة 1856 ) ، استنادا إلى مصدر عربي لم يذكر اسمه ، أن هجرة مالك بن فهم هي الهجرة الأولى المؤكدة وأن أولئك المهاجرين استقروا عند وصولهم في مدينتي جعلان وبهلة اللتين كانتا قائمتين آنذاك وحصنوا مدينة رستاق القديمة . قارن ستيفّه ، نفس المصدر السابق ، ص 614 .