الطيب جدا السيد بوسمان في كراتشي ، الذي نزلت ضيفا عليه فيما بعد . ويخضع لقيادة هذا الموظف ، الذي كان في الوقت نفسه مندوبا سياسيا والممثل البريطاني المقيم لجنوب بلوشستان ، أيضا خط التلغراف الممتد من بوشهر عبر بلاد فارس .
أمام الفاو كانت ترسو سفينة بخارية تابعة لسلاح البحرية الهندي اسمها « لورنس » وتحمل على متنها عدة مدافع هوتشكيس في المؤخرة وعلى صناديق العجلة .
على مسافة نصف ساعة تقريبا خلف الفاو يبدأ المانع الكبير لشط العرب الذي يشكل حاجزا أمام ملاحة السفن في النهر . وبينما يبلغ عمق مياه النهر من هنا حتى البصرة 50 - 60 قدما إنجليزيا ، فإن المانع لا تستطيع اجتيازه دون أخطار إلا السفن التي يقل عمق غاطسها عن 17 قدما إنجليزيا . وتجدر الإشارة إلى أن المانع يتألف من الوحل الطري ، والبواخر الكبيرة التي تجتازه فقط في أوقات الفيضان يضرب حيزومها عادة بالأرض مخترقا الطبقة العليا من الوحل .
ونتيجة لترسب كميات كبيرة من الطمي في النهر فإن المانع الوحلي يغير شكله باستمرار . وكثيرا ما تضطر السفن الكبيرة لتنزيل جزء من حمولتها على قوارب صغيرة ثم تقوم بتحميلها مرة أخرى بعد عبور الحاجز .
[ الوصول إلى الخليج ]
بعد تجاوز الحاجز ، حيث اخترقت باخرتنا أيضا وبشكل ملحوظ الوحل ، وصلنا خلال وقت قصير جدا إلى البحر المفتوح في الخليج .
[ الخضوع لحجر صحى ]
في صباح يوم 17 سبتمبر / أيلول وصلنا إلى بوشهر ( أو بالأحرى : أبو شهر ) . تعين علينا هنا أن نخضع لحجر صحي مدته 24 ساعة ولم أتمكن من مغادرة السفينة إلا في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي وبرفقة مرشد . وبما أن الساحل عند بوشهر ضحل جدا - والخليج بشكل عام لا يوجد فيه في أي مكان أعماق كبيرة - اضطرت السفينة إلى الرسو بعيدا في الخارج في مرسى غير محمي إطلاقا من الرياح السائدة هناك ( وهي الشرقي ، الذي يعني هنا « الجنوب الشرقي » والشمالي الذي يعني الشمال الغربي ) . استغرقت الرحلة حتى الرصيف قرابة نصف ساعة . وأمام حاجز الجمارك تعين علينا الانتظار ثلاث ساعات كاملة حتى مجيء طبيب الحجر الصحي الأسود وهو رجل غلاسي أي خليط من برتغالي