المحافظ نفسه ، أي بين الحنفيين والحنابلة ، أدّت إلى أن أجزاء كبيرة من مدينة بغداد كانت قد خلت من سكانها وتحولت إلى أنقاض قبل الكارثة الرهيبة التي حلّت بها على يد المغول « 1 » . وعلى الرغم من ذلك وجد الرحالة ابن بطوطة « 2 » ، الذي جاء إلى بغداد بعد 70 عاما ، في عام 1327 ، أن المدينة كانت كبيرة وغنية بالسكان . وقد ذكر صراحة أن الحي الغربي كان منهارا بالكامل تقريبا ، ولكن كان لم يزل يوجد في الجهة الغربية ثلاثة عشر حيا متصلا مع الجزء الشرقي من المدينة بجسرين .
عندما انسحب هولاكو من بغداد عيّن حاكما عليها ثم تابع زحفه نحو الغرب وكان قد وصل إلى سورية عندما بلغه نبأ وفاة الخان الأكبر مانغو . فعاد أدراجه على الفور لأنه كان يطمح في أن يصبح خليفته . ولكن ما إن وصل إلى تبريز في شمال فارس حتى بلغه نبأ اختيار قريبه قوبلاي لمنصب الخان الأكبر الذي عينه حاكما على الجزء الغربي من الإمبراطورية المغولية ومنحه لقب إلخان ( أي « أمير القبيلة » ) الذي حمله اعتبارا من الآن جميع خلفاء هولاكو .
أحد هؤلاء الخانات واسمه غزان ( 1295 - 1304 ) استقل اسميا عن الخان الأكبر ، ودخل مع كامل جيشه في الدين الإسلامي خالقا بذلك توازنا بين المنتصر والمهزوم ، وسمى نفسه محمود « 3 » . وكانت بغداد قد أصبحت في هذه الأثناء المقر الشتوي للخانات الذين كانوا يقيمون في الصيف في شمال فارس ذات المناخ الألطف ، في تبريز أو مراغة ، وفي وقت لا حق في السلطانية « 4 » .
[ الزحف التتري ]
في نهاية القرن الرابع عشر بدا أن قوة الأسرة الحاكمة قد وهنت ، ومثلما سقط آخر الخلفاء أمام الزحف المغولي فقد أبيد الخانات على يد زحف شعبي عارم ثان قادم من الشرق هو الزحف التتري .
هامش
( 1 ) قارن فون كريمر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 94 وما بعدها .
( 2 ) دراسة ديفرمري وسانغينتي ، الجزء الثاني ، ص 100 وما بعدها .
( 3 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 232 .
( 4 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 241 .